أهداف محتملة لهجوم أمريكي إسرائيلي على إيران

تبدأ صحيفة «إسرائيل هيوم» تقريرها بتحليل معمق حول الأهداف المحتملة لأي حملة عسكرية أمريكية إسرائيلية ضد إيران، مشيرة إلى أن هذه الحملة قد تركز على ثلاثة محاور رئيسية: استهداف القيادة السياسية العليا، تفكيك البنية التحتية العسكرية للحرس الثوري، وضرب قوات الأمن المسؤولة عن قمع الاحتجاجات الداخلية. وتصف الصحيفة هذه الأهداف بأنها «بنك أهداف عالية القيمة» في سياق التوترات المتصاعدة بين الأطراف.
تأتي هذه التكهنات في ظل تاريخ طويل من التوترات والعداء بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. لطالما كانت العلاقة بين هذه الأطراف محفوفة بالصراعات غير المباشرة، أو ما يُعرف بـ «حرب الظل»، والتي تشمل هجمات إلكترونية، واغتيالات مستهدفة، وعمليات تخريبية. يمثل البرنامج النووي الإيراني، وطموحات طهران الإقليمية، ودعمها لجماعات مسلحة في المنطقة، نقاط خلاف رئيسية تغذي هذه التوترات. وقد شهدت السنوات الماضية حوادث بارزة مثل اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني، واستهداف علماء نوويين إيرانيين، مما يؤكد أن فكرة استهداف شخصيات ومراكز قوة ليست جديدة في هذا الصراع المعقد، وتضيف بعداً من الجدية لهذه التقارير.
أولاً.. القيادة السياسية المستهدفة:
تعتبر الصحيفة أن استهداف القيادة السياسية الإيرانية يمثل محوراً رئيسياً في أي عملية عسكرية محتملة، وتحدد أبرز الشخصيات على النحو التالي:
- المرشد الأعلى علي خامنئي: يُعتبر المرشد الأعلى علي خامنئي، صاحب القرار النهائي في جميع السياسات الاستراتيجية الإيرانية، من البرنامج النووي إلى إدارة النفوذ الإقليمي. استهدافه، وفقًا للتقرير، يهدف إلى إحداث فراغ قيادي وشل قدرة النظام على اتخاذ القرارات الاستراتيجية، مما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الجمهورية الإسلامية من الداخل.
- مجتبى خامنئي: يُنظر إلى نجله مجتبى خامنئي كمرشح محتمل لخلافة والده، مما يعني استمرارية النهج الحالي للقيادة. استهدافه قد يهدف إلى تعطيل خطط الخلافة أو إضعاف استقرار النظام على المدى الطويل، وإحداث ارتباك في مسار انتقال السلطة.
- علي لاريجاني: الأمين العام لمجلس الأمن القومي الأعلى، وأحد المقربين من المرشد خامنئي، يلعب دورًا محوريًا في صياغة وتنفيذ السياسات الأمنية والاستراتيجية لإيران. استهدافه قد يهدف إلى إضعاف القدرات الأمنية والاستخباراتية للنظام، وتعطيل التنسيق بين الأجهزة المختلفة.
ثانياً.. تفكيك البنية العسكرية للحرس الثوري:
يُعد الحرس الثوري الإيراني (IRGC) القوة العسكرية والأمنية الأكثر نفوذًا في إيران، وهو مسؤول عن حماية النظام الإسلامي داخليًا وخارجيًا عبر فيلق القدس. تفكيك بنيته التحتية العسكرية يعني إضعاف قدرة إيران على عرض القوة في المنطقة ودعم حلفائها، وتقويض قدرتها على تطوير برامجها الصاروخية والنووية. يُنظر إلى الحرس الثوري كذراع رئيسي للنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، واستهدافه قد يغير موازين القوى الإقليمية بشكل كبير.
ثالثاً.. ضرب قوات الأمن الداخلية:
استهداف قوات الأمن التي تتصدى للاحتجاجات الداخلية يهدف إلى إثارة الفوضى وإضعاف قبضة النظام على الشارع، خاصة في ظل التحديات الداخلية المتزايدة التي تواجهها طهران من حركات احتجاجية شعبية. هذا المحور يستهدف القدرة الداخلية للنظام على الحفاظ على الاستقرار وقمع المعارضة.
الأهمية والتأثير المتوقع:
إن تنفيذ مثل هذه الحملة العسكرية، حتى لو كانت مجرد تكهنات، يحمل في طياته مخاطر تصعيد هائلة على الصعيدين الإقليمي والدولي. على الصعيد الإقليمي، قد يؤدي ذلك إلى حرب شاملة تجر إليها دول الجوار، وتؤثر على استقرار مناطق حساسة مثل سوريا، لبنان، اليمن، والعراق، حيث لإيران نفوذ كبير عبر وكلائها. دولياً، ستكون هناك تداعيات اقتصادية وخاصة على أسعار النفط العالمية، بالإضافة إلى تحديات أمنية ودبلوماسية كبرى. سيتطلب الأمر جهوداً دولية مكثفة لاحتواء أي تصعيد محتمل، وقد يغير موازين القوى في الشرق الأوسط بشكل جذري، مما يؤثر على الأمن العالمي. داخلياً، قد يؤدي استهداف القيادات والبنية التحتية إلى زعزعة استقرار النظام، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى رد فعل شعبي موحد ضد «العدو الخارجي»، مما يعزز موقف النظام بدلاً من إضعافه. كما أن هناك مخاوف إنسانية كبيرة من أي صراع واسع النطاق.
يجب التأكيد على أن هذه المعلومات هي تقارير وتحليلات صحفية تستند إلى تقديرات استخباراتية محتملة، وليست تأكيدًا لخطط عسكرية وشيكة. يبقى الوضع في المنطقة شديد الحساسية، وتتطلب أي خطوة عسكرية محتملة دراسة دقيقة لتداعياتها الكارثية المحتملة على المنطقة والعالم.




