أخبار إقليمية

إيران تحذر من كارثة نووية باستهداف بوشهر

في رسالة هي الثانية لمجلس الأمن الدولي منذ اندلاع الحرب، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من تداعيات خطيرة لأي استهداف عسكري لمحطة بوشهر النووية. وأوضح أن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى تسرب كميات كبيرة من المواد المشعة، مما يشكل تهديداً مباشراً للبيئة والسكان داخل إيران وخارجها، مبيناً أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا هجمات سابقة ضد منشآت نووية إيرانية.

محطة بوشهر النووية، الواقعة على الساحل الجنوبي لإيران المطل على الخليج العربي، تمثل ركيزة أساسية في برنامج إيران للطاقة النووية السلمية. بدأ بناء المحطة في سبعينيات القرن الماضي بمساعدة ألمانية، لكنه توقف بسبب الثورة الإيرانية والحرب العراقية الإيرانية. استؤنف العمل في التسعينيات بمساعدة روسية، ودخلت المحطة حيز التشغيل الكامل في عام 2013. تُعد بوشهر المحطة النووية الوحيدة العاملة في إيران، وتلعب دوراً حيوياً في تلبية جزء من احتياجات البلاد المتزايدة من الكهرباء، مما يقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

لطالما أكدت إيران أن برنامجها النووي يهدف لأغراض سلمية بحتة، مثل توليد الطاقة وإنتاج النظائر الطبية. ومع ذلك، أثار هذا البرنامج مخاوف دولية، خاصة من الولايات المتحدة وإسرائيل، بشأن إمكانية استخدامه لتطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران بشدة. هذه التوترات أدت إلى فرض عقوبات دولية على إيران، وتوقيع الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) في عام 2015، والذي يهدف إلى تقييد البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات. ورغم انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018، لا تزال الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) تشرف على الأنشطة النووية الإيرانية، بما في ذلك محطة بوشهر.

إن أي هجوم عسكري مباشر على محطة نووية عاملة مثل بوشهر يحمل في طياته مخاطر كارثية لا يمكن تصورها. فالمحطة تحتوي على آلاف الكيلوغرامات من المواد النووية، وأي ضرر يلحق بالمفاعل أو أنظمة التبريد قد يؤدي إلى تسرب إشعاعي واسع النطاق. ستكون العواقب البيئية وخيمة، حيث ستتلوث مساحات شاسعة من الأراضي والمياه بالمواد المشعة، مما يؤثر على الحياة النباتية والحيوانية، ويدمر النظم البيئية الحساسة في المنطقة، بما في ذلك الخليج العربي الغني بالتنوع البيولوجي ومصائد الأسماك.

على الصعيد الإنساني، سيواجه السكان في إيران والدول المجاورة تهديداً صحياً خطيراً. التعرض للإشعاع يمكن أن يسبب أمراضاً مميتة مثل السرطان والتشوهات الخلقية، بالإضافة إلى مشاكل صحية طويلة الأمد. ستؤدي الكارثة إلى نزوح جماعي للسكان، وتدمير سبل العيش، وأزمات إنسانية واسعة النطاق تتطلب استجابة دولية ضخمة ومعقدة.

وقال عراقجي: «هذه الهجمات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة، فضلاً عن مخالفتها النظام الأساسي للوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مشيراً إلى أن محطة بوشهر تُعد منشأة نووية عاملة تحتوي على آلاف الكيلوغرامات من المواد النووية. وأضاف: «أي إصابة مباشرة لها قد تؤدي إلى كارثة إقليمية ودولية».

تتجاوز تداعيات استهداف بوشهر الحدود الإيرانية لتشمل المنطقة بأسرها والعالم. يقع الخليج العربي على مقربة من المحطة، وتيارات الرياح والمياه يمكن أن تحمل التلوث الإشعاعي إلى دول الجوار مثل الكويت والمملكة العربية السعودية وقطر والبحرين والإمارات العربية المتحدة. هذا من شأنه أن يزعزع الاستقرار الإقليمي بشكل غير مسبوق، ويؤثر على الملاحة البحرية والتجارة العالمية عبر مضيق هرمز الحيوي، ويخلق توترات سياسية وأمنية قد تتصاعد إلى صراع أوسع.

على المستوى الدولي، سيمثل استهداف منشأة نووية مدنية سابقة خطيرة، ويقوض بشكل كبير جهود منع انتشار الأسلحة النووية وضمان السلامة النووية العالمية. إنه انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، الذي يحظر استهداف المنشآت التي تحتوي على قوى خطرة، ويضع عبئاً ثقيلاً على المجتمع الدولي لضمان عدم تكرار مثل هذه الأعمال. التحذير الإيراني لمجلس الأمن الدولي يؤكد على ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته في حماية المنشآت النووية المدنية من أي هجوم عسكري، والحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.

زر الذهاب إلى الأعلى