أخبار العالم

زلة لسان ضد خامنئي تهز التلفزيون الإيراني وتؤدي لإقالات فورية

إقالة فورية في التلفزيون الإيراني بسبب هتاف معادٍ للمرشد

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن إقالة مدير في إحدى محطاتها الإقليمية، وذلك في أعقاب حادثة غير مسبوقة شهدت ترديد شعار معادٍ للمرشد الأعلى علي خامنئي على الهواء مباشرة. الحادثة، التي وُصفت لاحقًا بأنها “زلة لسان”، وقعت خلال تغطية احتفالات ذكرى الثورة الإسلامية، مما أثار ردود فعل سريعة وحاسمة من السلطات.

خلال بث مباشر من محافظة سيستان وبلوشستان، جنوب شرق إيران، كان الصحفي مصعب رسولي زاد يغطي مسيرات شعبية. وفي خضم نقله لهتافات الحشود مثل “الله أكبر”، أضاف بالخطأ هتاف “الموت لخامنئي”، وهو شعار ارتبط بالاحتجاجات المناهضة للنظام، بدلاً من الشعارات المعتادة في مثل هذه المناسبات الرسمية مثل “الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل”. وسرعان ما انتشر المقطع على وسائل التواصل الاجتماعي، مما تسبب في حرج كبير للمؤسسة الإعلامية الرسمية.

خلفية الحدث: مناخ سياسي مشحون

تأتي هذه الحادثة في سياق سياسي واجتماعي متوتر للغاية في إيران. فقبل أشهر قليلة من هذا الحدث، شهدت البلاد موجة احتجاجات واسعة النطاق عُرفت بـ “احتجاجات مهسا أميني” أو “حركة المرأة، الحياة، الحرية”، والتي اندلعت في سبتمبر 2022. خلال هذه الاحتجاجات، أصبحت الهتافات المباشرة ضد المرشد الأعلى والنظام الحاكم أمراً شائعاً في الشوارع والجامعات، مما كسر حاجز الخوف لدى قطاعات واسعة من المجتمع. وبالتالي، فإن ظهور هذا الشعار، حتى لو عن طريق الخطأ، على قناة رسمية يُعتبر أمراً ذا دلالة عميقة، حيث يعكس تغلغل لغة الشارع الاحتجاجي في اللاوعي الجماعي، حتى بين العاملين في مؤسسات الدولة.

أهمية الحادثة وتأثيرها المتوقع

على المستوى المحلي، تُظهر سرعة الإجراءات العقابية التي اتخذتها هيئة الإذاعة والتلفزيون مدى حساسية النظام تجاه أي مساس برمزية المرشد الأعلى، الذي يمثل أعلى سلطة دينية وسياسية في البلاد. فإلى جانب إقالة مدير البرامج، تم إيقاف مشغل البث ومدير البث عن العمل، وإحالة موظفين آخرين إلى لجان تأديبية. هذه الإجراءات الصارمة تهدف إلى إرسال رسالة واضحة لجميع العاملين في الإعلام الرسمي مفادها عدم التسامح مطلقاً مع أي خطأ من هذا النوع، وترسيخ الانضباط المهني بما يخدم الرواية الرسمية للدولة.

أما على الصعيد الدولي، فقد سلطت الحادثة الضوء على حالة القلق والرقابة الشديدة داخل إيران. واعتبرها المراقبون دليلاً على وجود تصدعات في جدار الدعاية المحكم الذي يبنيه النظام، وأن الضغوط الشعبية والاحتجاجات المستمرة بدأت تترك أثرها حتى داخل أروقة المؤسسات الأكثر ولاءً. ورغم اعتذار الصحفي رسولي زاد في مقطع فيديو لاحق، وتنديده باستغلال “أعداء الثورة” للحادثة، إلا أن الواقعة بحد ذاتها قدمت مادة غنية للمعارضة ووسائل الإعلام الدولية لتحليل البيئة الداخلية المتوترة في إيران.

زر الذهاب إلى الأعلى