العراق: استهداف الحشد الشعبي يثير قلقاً من تصعيد التوترات

أكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة في العراق، صباح النعمان، اليوم الخميس، أن استهداف مواقع تابعة للحشد الشعبي يمثل خرقاً عسكرياً ومحاولة لخلط الأوراق، وذلك بحسب ما نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع). تأتي هذه التصريحات في أعقاب اعتداءات استهدفت مواقع تابعة لتشكيلات الحشد الشعبي، مما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى خلال أدائهم لمهامهم ضمن منظومة القوات الأمنية وفي نطاق قواطع المسؤولية.
وأوضح النعمان في بيانه أن رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، يواصل متابعة التطورات وتقييم الموقف بعد هذه الاعتداءات. وشدد على أن تكرار استهداف هذه المواقع والمقار دون تمييز لا يعد مجرد خرق عسكري، بل يمثل محاولة لضرب السلم المجتمعي وزعزعة الاستقرار في البلاد.
تأسس الحشد الشعبي في عام 2014 استجابة لفتوى الجهاد الكفائي التي أطلقها المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني، وذلك في ظل التهديد الوجودي الذي فرضه تنظيم داعش الإرهابي بعد سيطرته على مساحات واسعة من الأراضي العراقية. لعبت هذه التشكيلات دوراً محورياً في دحر داعش وتحرير المدن العراقية، مما أكسبها شرعية شعبية واسعة. وفي وقت لاحق، تم دمج الحشد الشعبي ضمن منظومة القوات المسلحة العراقية بموجب قانون، مما منحه صفة رسمية كجزء لا يتجزأ من الدولة العراقية. ومع ذلك، لا يزال الجدل قائماً حول بعض فصائله وولاءاتها، خاصة تلك التي تُتهم بارتباطها بقوى إقليمية، مما يضيف تعقيداً للمشهد الأمني والسياسي في العراق.
يواجه العراق تحديات أمنية وسياسية معقدة منذ سنوات، تتراوح بين بقايا تنظيم داعش الإرهابي، والتدخلات الإقليمية، والصراع على النفوذ بين القوى المختلفة. تسعى الحكومة العراقية جاهدة لفرض سيادتها الكاملة على أراضيها وضمان احتكار الدولة للسلاح، وهي مهمة شاقة في ظل وجود العديد من الفصائل المسلحة. إن تكرار استهداف مواقع عسكرية داخل العراق، سواء كانت تابعة للحشد الشعبي أو غيره، يهدد هذه الجهود ويقوض مساعي بناء دولة مستقرة وذات سيادة.
إن تداعيات مثل هذه الهجمات تتجاوز الحدود المحلية لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية. فعلى الصعيد المحلي، يمكن أن تؤدي هذه الاستهدافات إلى زعزعة الاستقرار الهش، وخلق بيئة من التوتر قد تتصاعد إلى صراع داخلي، مما يضعف ثقة المواطنين في قدرة الدولة على حماية أمنها وسيادتها. إقليمياً، غالباً ما يكون العراق ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية والدولية المتنافسة. هذا الاستهداف قد يؤجج التوترات القائمة، خاصة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائهما، بالنظر إلى أن بعض فصائل الحشد الشعبي تعتبر مقربة من طهران. دولياً، يثير هذا النوع من الهجمات قلق المجتمع الدولي بشأن استقرار العراق، الذي يُعد شريكاً مهماً في مكافحة الإرهاب وأحد أكبر مصدري النفط في العالم. أي تصعيد في العراق قد يؤثر على أسعار النفط العالمية وجهود مكافحة الإرهاب الدولية، مما يجعل الوضع في العراق ذا أهمية استراتيجية بالغة.
متابعة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني للتطورات تؤكد جدية الموقف وحرص الحكومة العراقية على احتواء الأزمة ومنع تدهورها إلى صراع أوسع، في محاولة للحفاظ على السلم الأهلي والاستقرار الذي تسعى البلاد جاهدة لتحقيقه بعد سنوات طويلة من الصراعات.




