أخبار إقليمية

العراق: لا لاستخدام أراضينا لاستهداف الجيران – سياسة حسن الجوار

أكد العراق مجدداً التزامه الثابت بمبدأ عدم استخدام أراضيه كمنطلق لشن هجمات أو أعمال عدائية تستهدف دول الجوار، وذلك على لسان وكيل وزارة الخارجية للعلاقات الثنائية، السفير محمد حسين بحر العلوم. جاء هذا التأكيد خلال استقباله سفير دولة الكويت لدى العراق، محمد حسين الزمان، في لقاء بحث تطورات الأوضاع الإقليمية المتوترة وتداعيات الصراعات الراهنة على استقرار المنطقة.

تأتي هذه التصريحات في سياق السياسة الخارجية العراقية التي انتهجتها بغداد منذ عام 2003، والتي ترتكز على مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، والسعي الدؤوب لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين. لطالما كان العراق، بحكم موقعه الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين المشرق العربي وإيران وتركيا، نقطة محورية في المنطقة، مما يجعل التزامه بهذه المبادئ أمراً حيوياً للحفاظ على توازن القوى وتجنب التصعيد. هذه السياسة تهدف إلى إعادة بناء الثقة مع الجيران بعد عقود من الصراعات والتوترات التي أثرت سلباً على علاقات العراق الإقليمية والدولية.

ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة في ظل التحديات الأمنية المعقدة التي تشهدها المنطقة حالياً، بما في ذلك استمرار الصراعات في عدة بؤر، وتصاعد التوترات الجيوسياسية التي تهدد بزعزعة الاستقرار الإقليمي برمته. إن رفض العراق القاطع لاستخدام أراضيه كساحة لتصفية الحسابات أو منطلق للاعتداء على دول الجوار، يعكس حرصه على حماية سيادته الوطنية وتجنيب شعبه ويلات الصراعات التي قد تنجر إليها المنطقة. كما أنه يمثل رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن العراق يسعى ليكون عامل استقرار لا مصدر توتر.

خلال اللقاء مع السفير الكويتي، ناقش وكيل وزارة الخارجية خطورة الوضع الراهن في ظل استمرار الحرب التي تشهدها المنطقة، وما تخلفه من تداعيات على الأمن والاستقرار الإقليمي. وقد نقل السفير الكويتي بدوره شواغل بلاده إزاء الاعتداءات التي تتعرض لها، مؤكداً على أهمية التعاون الثنائي والإقليمي لمواجهة هذه التحديات. هذا الحوار يعكس عمق العلاقات بين العراق والكويت، وضرورة التنسيق المستمر لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة، خاصة وأن البلدين يمتلكان تاريخاً طويلاً من التعاون والتحديات المشتركة.

إن التزام العراق بهذا المبدأ له تأثيرات إيجابية متعددة على الصعيدين المحلي والإقليمي. محلياً، يعزز هذا الموقف سيادة الدولة ويقلل من فرص التدخلات الخارجية، مما يسهم في تحقيق استقرار داخلي يمكن أن يدعم جهود التنمية والإعمار. إقليمياً، يساهم في بناء الثقة بين دول الجوار ويشجع على الحوار والتعاون بدلاً من المواجهة. كما أنه يعزز دور العراق كلاعب إقليمي مسؤول يسعى إلى تهدئة الأوضاع وحل النزاعات بالطرق السلمية، مما يفتح آفاقاً أوسع للتعاون الاقتصادي والتكامل الإقليمي الذي يعود بالنفع على جميع الأطراف.

على الرغم من التحديات الكبيرة التي يواجهها العراق في فرض سيطرته الكاملة على جميع أراضيه ومنع استخدامها من قبل جماعات مسلحة أو جهات غير حكومية، فإن هذا التأكيد الرسمي من وزارة الخارجية يمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ مبادئ السياسة الخارجية العراقية. إنه يعكس إرادة الحكومة العراقية في العمل على حماية مصالحها الوطنية والإقليمية، والمساهمة بفعالية في إرساء دعائم السلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط المضطربة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى