الحرس الثوري: نحن من يحدد نهاية الحرب مع تصاعد الصراع الإيراني الإسرائيلي

مع دخول الصراع المتصاعد بين المحور الأمريكي الإسرائيلي وإيران يومه الحادي عشر، تصاعدت وتيرة التحذيرات والضربات المتبادلة، لتضع المنطقة على حافة مواجهة أوسع. ففي يوم الثلاثاء، دوّت صافرات الإنذار في القدس، في أعقاب إعلان الجيش الإسرائيلي عن رصده صواريخ أُطلقت من إيران واعتراضها. هذا التطور يأتي في سياق حرب غير معلنة تتخذ أشكالاً متعددة، من الهجمات السيبرانية إلى استهداف البنية التحتية والمصالح الإقليمية.
في المقابل، أعلن الجيش الإيراني عن تنفيذه سلسلة من الهجمات على منشآت حيوية إسرائيلية. وشملت هذه الهجمات، بحسب البيان الإيراني، استهداف مصفاة نفط ومصنع لمعالجة الغاز في حيفا شمال إسرائيل، بالإضافة إلى عدد من خزانات الوقود. وقد جاءت هذه الضربات، وفقاً لطهران، رداً على هجمات سابقة استهدفت البنية التحتية للوقود في العاصمة الإيرانية طهران، مما يشير إلى دورة من التصعيد المتبادل الذي يهدد بتوسيع نطاق الاشتباكات.
تتأصل هذه التوترات في عقود من العداء الجيوسياسي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. فمنذ الثورة الإيرانية عام 1979، تشكلت سياسات المنطقة على وقع هذا الصراع، الذي تجلى في دعم إيران لما تسميه «محور المقاومة» في المنطقة، ومواجهة النفوذ الأمريكي والإسرائيلي. وقد شهدت السنوات الأخيرة تصعيداً ملحوظاً بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (JCPOA) وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية، مما دفع إيران إلى تبني سياسات أكثر جرأة في مواجهة ما تعتبره ضغوطاً أمريكية إسرائيلية.
في خضم هذه التطورات، أصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيراً شديد اللهجة، مؤكداً أنه لن يسمح بشحن «لتر واحد من النفط» من الشرق الأوسط إذا استمرت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية. هذا التهديد يحمل في طياته أبعاداً استراتيجية خطيرة، خاصة وأن مضيق هرمز، الذي تطل عليه إيران، يُعد ممراً حيوياً لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية. أي تعطيل لهذا الممر المائي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاعات كارثية في أسعار النفط العالمية، ويهدد استقرار الاقتصاد العالمي بأكمله.
إن تداعيات هذا التصعيد لا تقتصر على الجانبين المتحاربين فحسب، بل تمتد لتشمل المنطقة والعالم بأسره. فعلى الصعيد الإقليمي، يمكن أن يؤدي هذا الصراع إلى زعزعة استقرار دول الجوار، وتغذية الصراعات بالوكالة، وربما جر أطراف إقليمية أخرى إلى المواجهة. أما على الصعيد الدولي، فإن تهديد إمدادات النفط العالمية يضع ضغوطاً هائلة على القوى الكبرى للتدخل الدبلوماسي أو حتى العسكري، مما يزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي ويجعل التنبؤ بمستقبل المنطقة أمراً بالغ الصعوبة.
وقد أثار تحذير الحرس الثوري الإيراني رد فعل سريعاً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي حذر بدوره من أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع أي محاولة لعرقلة الملاحة الدولية أو تهديد مصالحها وحلفائها. هذه التصريحات المتبادلة تؤكد أن الصراع لم يعد محصوراً في ساحات العمليات العسكرية، بل امتد ليشمل حرباً كلامية ودبلوماسية، تهدف كل منها إلى فرض شروطها وتحديد قواعد الاشتباك في هذه المواجهة المعقدة.
إن الوضع الراهن يتطلب حكمة بالغة وضبطاً للنفس من جميع الأطراف لتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة قد تكون عواقبها وخيمة على الجميع. ففي ظل هذه التوترات المتصاعدة، يبقى السؤال الأهم: من يملك حق تحديد نهاية هذه الحرب، وما هي التكلفة التي ستدفعها المنطقة والعالم حتى يتم التوصل إلى هذه النهاية؟




