أخبار إقليمية

تصعيد إسرائيلي-إيراني: اغتيال قائد بالباسيج واستهداف لاريجاني

في تطورات متسارعة تعكس استمرار حالة التوتر والتصعيد بين إسرائيل وإيران، أعلنت مصادر إسرائيلية عن عمليات استهداف نوعية داخل الأراضي الإيرانية. وتأتي هذه الأنباء في ظل ما يوصف بـ “الحرب الخفية” المستمرة بين الجانبين، والتي تشهد تصاعدًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة.

اغتيال قائد في الباسيج وسط طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي، وفقًا لمصادر إعلامية إسرائيلية، عن مقتل قائد في قوات “الباسيج” الإيرانية، غلام رضا سليماني، في غارات استهدفت قلب العاصمة طهران. وتعد قوات الباسيج، أو “تعبئة المستضعفين”، جزءًا لا يتجزأ من الحرس الثوري الإيراني، وتلعب دورًا محوريًا في الأمن الداخلي وقمع الاحتجاجات، بالإضافة إلى مهامها العسكرية والدفاعية. إن استهداف قائد بهذه الرتبة، إن تأكد، يمثل تصعيدًا خطيرًا ويشير إلى قدرة استخباراتية وعملياتية متقدمة داخل العمق الإيراني.

وقد نقل متحدث إسرائيلي، لم يكشف عن اسمه، عبر منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، تأكيدًا بأن الجيش الإسرائيلي “سيواصل عملياته بقوة ضد قيادة النظام الإيراني”. هذا التصريح يعكس استراتيجية إسرائيلية واضحة تستهدف إضعاف القيادات العسكرية والأمنية الإيرانية، في محاولة لردع طهران عن أنشطتها الإقليمية وبرنامجها النووي. وحتى الآن، لم يصدر أي تأكيد رسمي أو نفي من الجانب الإيراني بخصوص مقتل سليماني، مما يترك الباب مفتوحًا أمام التكهنات حول صحة هذه الأنباء وتداعياتها المحتملة.

أنباء غير مؤكدة عن استهداف علي لاريجاني

وفي سياق متصل، كشفت مصادر إسرائيلية، اليوم الثلاثاء، عن استهداف السياسي الإيراني البارز علي لاريجاني، خلال الليلة الماضية. ويُعد علي لاريجاني شخصية سياسية رفيعة المستوى في إيران، حيث شغل مناصب مهمة كـ رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) لسنوات عديدة، وكان سابقًا أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي. استهداف شخصية بمكانة لاريجاني، إن صح، يمثل قفزة نوعية في مستوى التصعيد، كونه ليس مجرد قائد عسكري بل رمزًا سياسيًا له ثقله داخل النظام الإيراني.

وأفادت المصادر الإسرائيلية بأن الجيش يتحقق مما إذا كان لاريجاني قد قُتل بالفعل أم لا، مشيرة إلى أن مسؤولاً إسرائيليًا أكد أن لاريجاني كان من بين أهداف الهجمات الليلية. وفي وقت لاحق، أكدت مصادر إسرائيلية أخرى التقارير التي تحدثت عن مقتل لاريجاني. هذه الأنباء، رغم عدم تأكيدها من طهران، تثير تساؤلات جدية حول مدى اختراق إسرائيل للعمق الإيراني وقدرتها على استهداف شخصيات رفيعة المستوى، مما قد يؤدي إلى رد فعل إيراني قوي وغير متوقع.

السياق العام والتداعيات المحتملة

تأتي هذه التطورات في ظل تاريخ طويل من العداء والتوتر بين إسرائيل وإيران، والذي تفاقم بشكل خاص بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018 وتصاعد العقوبات. لطالما اتهمت إسرائيل إيران بدعم جماعات مسلحة في المنطقة تهدد أمنها، وتسعى لامتلاك أسلحة نووية. في المقابل، تتهم إيران إسرائيل بشن هجمات تخريبية واغتيالات تستهدف علمائها ومنشآتها النووية والعسكرية. هذه “الحرب الخفية” شملت هجمات إلكترونية، واستهداف سفن، واغتيالات لشخصيات بارزة مثل العالم النووي محسن فخري زاده وقائد فيلق القدس قاسم سليماني (الذي اغتالته الولايات المتحدة).

إن تأكيد هذه الاغتيالات، خاصة لشخصية بحجم لاريجاني، يمكن أن تكون له تداعيات خطيرة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محليًا في إيران، قد يؤدي ذلك إلى تعزيز موقف المتشددين والدعوة إلى رد انتقامي حاسم، مما قد يزيد من الضغط على القيادة الإيرانية لاتخاذ إجراءات تصعيدية. إقليميًا، قد تشهد المنطقة تصعيدًا في الصراعات بالوكالة، وربما هجمات مباشرة أو غير مباشرة تستهدف مصالح إسرائيل أو حلفائها. دوليًا، قد يؤثر هذا التصعيد على جهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء البرنامج النووي الإيراني، ويزيد من مخاطر اندلاع صراع أوسع في الشرق الأوسط، مما قد يزعزع استقرار أسواق الطاقة العالمية ويؤثر على الأمن الدولي.

يبقى العالم يترقب رد الفعل الإيراني الرسمي، والذي سيحدد إلى حد كبير مسار الأحداث في الأيام والأسابيع القادمة، في منطقة لا تحتمل المزيد من التوتر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى