إسرائيل تقصف اجتماعاً لاختيار خليفة خامنئي ومنشآت إيرانية

في تصعيد خطير وغير مسبوق، أعلن الجيش الإسرائيلي يوم السبت استهدافه اجتماعاً حاسماً في مدينة قم الإيرانية كان مخصصاً لاختيار خليفة محتمل للمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي. يأتي هذا الإعلان في ظل تقارير إعلامية إيرانية سابقة أشارت إلى أن مجلس الخبراء، الهيئة الدستورية المسؤولة عن هذه المهمة، كان من المقرر أن يجتمع في غضون 24 ساعة لاتخاذ قرارات مصيرية بشأن القيادة العليا للبلاد.
ووفقاً لتصريحات المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، لم تقتصر الغارات الجوية على اجتماع قم فحسب، بل شملت أيضاً أهدافاً عسكرية استراتيجية أخرى داخل الأراضي الإيرانية. فقد أكد المتحدث أن الطيران الإسرائيلي استهدف غرفة عمليات قيادة الدفاع الجوي الرئيسية التابعة لسلاح الجو في الحرس الثوري الإيراني، بالإضافة إلى موقعين حيويين لإنتاج الصواريخ الباليستية. وفي موجة غارات إضافية، ذكر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن القوات الإسرائيلية استهدفت بنى تحتية عسكرية تحت الأرض في العاصمة طهران، ومناطق أخرى في وسط إيران، وهي الهجمات التي أكدت وسائل إعلام إيرانية سماع أصوات انفجارات في تلك المناطق.
السياق العام وأهمية مجلس الخبراء
تكتسب هذه الهجمات أهمية بالغة نظراً لحساسية الأهداف المستهدفة. فمجلس الخبراء هو هيئة دستورية إيرانية رفيعة المستوى تتألف من فقهاء وعلماء دين، وتتمثل مهمته الأساسية في تعيين المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية والإشراف على أدائه، بل وحتى عزله إذا لزم الأمر. ومع تقدم المرشد الأعلى الحالي، آية الله علي خامنئي، في العمر وتزايد التكهنات حول صحته، أصبحت مسألة خلافته من أهم القضايا الداخلية التي تشغل الأوساط السياسية والدينية في إيران. استهداف اجتماع مخصص لهذه الغاية يعد تدخلاً مباشراً في عملية سياسية داخلية حساسة للغاية، وقد يثير تساؤلات حول مدى قدرة إيران على حماية مؤسساتها السياسية الحيوية.
التصعيد الإقليمي وتأثيره المحتمل
تأتي هذه الضربات في سياق توترات متصاعدة منذ عقود بين إسرائيل وإيران، والتي تتنافسان على النفوذ في منطقة الشرق الأوسط. لطالما اعتبرت إسرائيل البرنامج النووي الإيراني وتطوير الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى دعم إيران لجماعات مسلحة في المنطقة، تهديداً وجودياً لأمنها. وقد نفذت إسرائيل في السابق عمليات عسكرية سرية وعلنية ضد أهداف إيرانية أو مرتبطة بإيران في سوريا ولبنان ومناطق أخرى، لكن استهداف مواقع داخل الأراضي الإيرانية بهذا الشكل المباشر، وخاصة اجتماعاً سياسياً بهذه الأهمية، يمثل تصعيداً نوعياً خطيراً. هذا التصعيد قد يؤدي إلى ردود فعل إيرانية محتملة، مما يهدد بزعزعة استقرار المنطقة بأسرها ويدفعها نحو مواجهة أوسع نطاقاً.
الآثار الدولية والمخاوف من حرب شاملة
على الصعيد الدولي، من المتوقع أن تثير هذه الهجمات ردود فعل واسعة ومخاوف جدية من اندلاع صراع شامل في الشرق الأوسط. فالمجتمع الدولي يراقب بقلق بالغ التوترات بين طهران وتل أبيب، خاصة مع استمرار الحرب في غزة وتداعياتها الإقليمية. أي تصعيد مباشر بين القوتين قد يؤثر بشكل كبير على أسواق النفط العالمية، وحركة التجارة الدولية، ويزيد من تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق الاستقرار. إن استهداف منشآت عسكرية حيوية ومواقع إنتاج الصواريخ الباليستية يعكس إصرار إسرائيل على تقويض القدرات العسكرية الإيرانية، بينما يضع إيران أمام تحدٍ كبير يتعلق بكيفية الرد دون الانجرار إلى حرب مفتوحة قد تكون مدمرة للطرفين وللمنطقة بأسرها.




