مسؤولون إسرائيليون يستبعدون اتفاقاً مع إيران رغم تفاؤل ترامب

في ظل تصريحات متضاربة حول مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية، أعرب ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار عن شكوكهم العميقة في إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد بين واشنطن وطهران. وأكد هؤلاء المسؤولون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبدو مصمماً على التوصل إلى تسوية مع إيران تهدف إلى إنهاء ما وصفوه بـ «الأعمال القتالية» في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يعكس رؤية أمريكية تسعى لتهدئة التوترات الإقليمية.
ونقلت وكالة «رويترز» عن المسؤولين الإسرائيليين، اليوم (الثلاثاء)، تفضيلهم أن ترفض طهران المطالب الأمريكية في أي جولة جديدة من المفاوضات. وتأتي هذه التصريحات في أعقاب انتهاء جولة سابقة من المحادثات في 28 فبراير، والتي تزامنت مع انطلاق مناورات عسكرية أمريكية إسرائيلية مشتركة، ما يشير إلى تعقيد المشهد الأمني والسياسي في المنطقة وتعدد الأطراف الفاعلة.
تأتي هذه التطورات على خلفية تاريخ طويل من التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تصاعدت بشكل كبير بعد انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) عام 2018. كان هذا الاتفاق، الذي أبرم عام 2015 بين إيران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، فرنسا، المملكة المتحدة، وألمانيا)، يهدف إلى تقييد البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الدولية. إلا أن ترامب اعتبره «أسوأ اتفاق على الإطلاق» وأعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن حملة «الضغط الأقصى»، مما أدى إلى تدهور حاد في العلاقات وتصاعد التهديدات المتبادلة.
وفي المقابل، كان الرئيس الأمريكي قد صرح أمس بأن طهران ترغب في التوصل إلى تسوية، مشيراً إلى أن محادثات تمهيدية بدأت ليلة السبت. وأكد ترامب في مقابلة مع وكالة «فرانس برس» (AFP) أن المفاوضات مع طهران جارية ووصفها بأنها «جيدة وعظيمة»، مشدداً على ظهور «فرصة جيدة جداً للتوصل إلى اتفاق مع إيران». هذا التفاؤل الأمريكي يتناقض بشكل صارخ مع التحفظات الإسرائيلية، التي ترى في أي اتفاق محتمل قد لا يلبي مخاوفها الأمنية الأساسية بشأن برنامج إيران النووي وتوسع نفوذها الإقليمي.
إن أهمية هذا الحدث وتأثيره المحتمل يمتدان على مستويات متعددة. إقليمياً، يمكن أن يؤثر أي اتفاق أو فشل في المفاوضات على استقرار الشرق الأوسط بأكمله. فإيران تلعب دوراً محورياً في العديد من الصراعات الإقليمية، من سوريا واليمن إلى لبنان والعراق، عبر دعمها لوكلاء إقليميين. أي تغيير في الوضع الراهن قد يؤدي إلى تصعيد أو تهدئة هذه الصراعات، مما يؤثر بشكل مباشر على أمن دول الخليج العربي وإسرائيل. وتعتبر إسرائيل، بشكل خاص، أن البرنامج النووي الإيراني ونفوذ طهران الإقليمي يمثلان تهديداً وجودياً لأمنها.
وعلى الصعيد الدولي، فإن التوصل إلى اتفاق جديد مع إيران سيحمل تداعيات كبيرة على جهود منع الانتشار النووي العالمية، وأسواق النفط، ومصداقية السياسة الخارجية الأمريكية. كما سيؤثر على علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها الأوروبيين، الذين سعوا جاهدين للحفاظ على الاتفاق النووي الأصلي، ومع شركائها الإقليميين الذين يخشون من أي تسوية قد تعزز من قوة إيران. يبقى المسار نحو أي اتفاق جديد محفوفاً بالتحديات، نظراً لعمق انعدام الثقة والمصالح المتضاربة بين الأطراف المعنية، مما يجعل مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية واستقرار المنطقة في مهب الريح.




