غارة إسرائيلية تدمر مجلس خبراء إيران: تداعيات خطيرة

في تطور خطير يهدد بتصعيد غير مسبوق في منطقة الشرق الأوسط، أظهرت لقطات فيديو متداولة على نطاق واسع لحظة تدمير مبنى مجلس خبراء القيادة الإيراني في مدينة قم، جنوب العاصمة طهران، إثر غارة جوية إسرائيلية عنيفة. جاء هذا الهجوم المباغت في توقيت حساس للغاية، حيث كان المجلس يعقد اجتماعاً حاسماً لاختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية. وقد أظهر الفيديو انفجاراً هائلاً أعقب الضربة الجوية، مما يشير إلى حجم الدمار الذي لحق بالمبنى.
يُعد مجلس خبراء القيادة مؤسسة دستورية بالغة الأهمية في إيران، يتألف من 88 فقيهاً يتم انتخابهم مباشرة من الشعب كل ثماني سنوات. وتتمثل مهمته الأساسية في الإشراف على أداء المرشد الأعلى، وعزله إذا لزم الأمر، والأهم من ذلك، اختيار المرشد الأعلى الجديد عند شغور المنصب. ونظراً للوضع الصحي للمرشد الأعلى الحالي، آية الله علي خامنئي، البالغ من العمر 85 عاماً، تزايدت أهمية دور هذا المجلس في تحديد مستقبل القيادة الإيرانية، مما يجعل استهدافه ضربة رمزية ومادية قوية لقلب النظام السياسي والديني في البلاد.
تأتي هذه الغارة ضمن سلسلة من الضربات التي أعلن الجيش الإسرائيلي عن تكثيفها ضد أهداف إيرانية متعددة. فبالإضافة إلى مبنى مجلس خبراء القيادة في قم، أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف ديوان الرئاسة الإيرانية ومبنى المجلس الأعلى للأمن القومي في طهران، مما يشير إلى حملة واسعة النطاق تستهدف مراكز صنع القرار الحيوية في الجمهورية الإسلامية. وقد أكدت وسائل إعلام إيرانية هذه الأنباء، مشيرة إلى أن القصف الجوي أدى إلى تدمير مبنى المجلس في قم، في أعقاب إعلان إسرائيل عن موجة جديدة من الهجمات.
هذا التصعيد يأتي في سياق تاريخ طويل من العداء والتوتر بين إسرائيل وإيران، والذي يتجلى في صراع بالوكالة عبر المنطقة، وبرامج نووية وصاروخية إيرانية تثير قلق إسرائيل والغرب، وهجمات متبادلة في الظل. إن استهداف مؤسسة بحجم مجلس خبراء القيادة، التي تمثل ركيزة أساسية في بنية الحكم الإيراني، يمثل تجاوزاً خطيراً للقواعد التقليدية للاشتباك، وقد يفتح الباب أمام ردود فعل إيرانية غير متوقعة، سواء بشكل مباشر أو عبر وكلائها في المنطقة.
على الصعيد الداخلي الإيراني، يمكن أن يؤدي تدمير مبنى بهذا الحجم إلى زعزعة الثقة في قدرة النظام على حماية مؤسساته السيادية، وقد يؤثر على عملية انتقال السلطة في المستقبل. كما أنه قد يثير غضباً شعبياً ويدفع إلى توحيد الصفوف ضد “العدو الخارجي”، أو على العكس، قد يزيد من الضغوط الداخلية على القيادة لاتخاذ إجراءات حاسمة. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن هذا الهجوم يرفع من منسوب التوتر بشكل كبير، ويزيد من مخاطر اندلاع صراع أوسع نطاقاً في منطقة تعاني أصلاً من عدم الاستقرار. من المتوقع أن تدعو القوى الدولية إلى ضبط النفس، لكن فعالية هذه الدعوات قد تكون محدودة في ظل تصاعد حدة المواجهة.
إن تداعيات هذه الغارة الإسرائيلية على مبنى مجلس خبراء القيادة الإيراني في قم ستكون عميقة وبعيدة المدى. فهي لا تمثل مجرد ضربة عسكرية، بل هي رسالة سياسية قوية تستهدف قلب الشرعية الدينية والسياسية في إيران، وتضع المنطقة بأسرها على شفا مواجهة مفتوحة قد تغير ملامح الشرق الأوسط لسنوات قادمة.




