رياضة

جوهور دار التعظيم: صعود “النمور الجنوبية” للمجد القاري

لم تكن رحلة فريق «جوهور دار التعظيم» الماليزي نحو ربع النهائي القاري مجرد ضربة حظ عابرة أو مصادفة وقتية، بل كانت انعكاساً حقيقياً لمشروع رياضي متكامل أظهر من خلاله الفريق شخصية تنافسية شرسة لا تهاب الكبار. فالفريق، المعروف بلقب «النمور الجنوبية»، استهل مشواره في دور المجموعات بصلابة فنية لافتة، حيث خاض ثماني مباريات أثبت فيها علو كعبه بتحقيق أربعة انتصارات وتعادلين ثمينين، مبرهناً على قوته بإسقاط قوى كروية كبرى مثل شنغهاي شينهوا بثلاثية مدوية، وتجاوز ملبورن سيتي بثنائية نظيفة، قبل أن يروض فيسيل كوبي الياباني بهدف قاتل، ويفرض التعادل السلبي على ماتسوشيدا زيلفيا، مؤكداً أنه رقم صعب في المعادلة الآسيوية.

وفي المنعطف الحاسم لدور الستة عشر، واصل الفريق الماليزي زحفه المدروس باصطدامه بسانفريس هيروشيما الياباني، حيث وضع قدماً في الدور التالي منذ لقاء الذهاب الذي حسمه على أرضه بنتيجة ثلاثة أهداف لهدف، وهو ما منحه الأمان الكافي لتجاوز تعثر الإياب بهدف نظيف، ليعبر بمجموع المباراتين بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين، معلناً عن جاهزية تامة وتحدٍ صريح لمواجهة الأهلي السعودي في صدام مرتقب ينتظره عشاق القارة الصفراء.

تأتي هذه القوة القارية كصدى طبيعي لهيمنة «JDT» المطلقة على الساحة المحلية منذ إعادة تأسيسه بصيغته الحديثة عام 2013. فمنذ ذلك الحين، تحول النادي إلى ما يشبه “الآلة” التي لا تتوقف عن حصد الألقاب، محتكراً درع الدوري لـ11 مرة متتالية منذ عام 2014، ومدججاً خزائنه بستة ألقاب في كأس ماليزيا ومثلها في كأس الاتحاد، بالإضافة إلى تسعة بطولات للسوبر الماليزي. هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رؤية طموحة قادها ولي عهد جوهور، الأمير تونكو إسماعيل سلطان إبراهيم، الذي استثمر بكثافة في البنية التحتية، وتطوير الأكاديميات، واستقطاب أفضل المواهب المحلية والأجنبية، مما أرسى دعائم مشروع رياضي احترافي غير مسبوق في ماليزيا.

إن صعود جوهور دار التعظيم لم يقتصر تأثيره على النادي نفسه، بل امتد ليشمل كرة القدم الماليزية بأكملها. فعلى الصعيد المحلي، ألهم نجاح JDT الأندية الأخرى لرفع مستوى طموحاتها والاستثمار في تطوير فرقها، مما أدى إلى زيادة التنافسية وارتفاع مستوى اللعبة بشكل عام. كما عزز هذا النجاح من شعبية كرة القدم في ماليزيا، وجذب المزيد من الجماهير إلى الملاعب، وأشعل الحماس بين الشباب لممارسة اللعبة. أما على الصعيد الإقليمي، فقد وضع JDT ماليزيا على خارطة كرة القدم الآسيوية، مبرهناً على قدرة أندية جنوب شرق آسيا على منافسة القوى التقليدية في شرق وغرب القارة، وتحدي هيمنة الأندية اليابانية والسعودية والإيرانية. مواجهة الأهلي السعودي في ربع النهائي ليست مجرد مباراة، بل هي اختبار حقيقي لقدرة JDT على ترجمة هيمنته المحلية إلى منصات التتويج القارية الكبرى، وتأكيد مكانته كقوة صاعدة لا يمكن تجاهلها في المشهد الكروي الآسيوي.

زر الذهاب إلى الأعلى