رياضة

جمانة المطيري وتمكين المرأة في الرياضة السعودية | رؤية 2030

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها الساحة الرياضية السعودية، تبرز قصة جمانة المطيري كنموذج ملهم لجيل جديد من النساء السعوديات اللاتي لم يعدن يكتفين بالمشاركة كلاعبات، بل أصبحن جزءاً لا يتجزأ من صناعة الرياضة وإدارتها. فمن منصات المنافسة في ألعاب القوى إلى كواليس تنظيم مباريات كرة القدم، ترسم جمانة مساراً مهنياً يعكس تمكين المرأة السعودية في أحد أهم القطاعات الحيوية.

تعمل جمانة المطيري اليوم كمنسّقة مباريات في الاتحاد السعودي لكرة القدم، وتتنقل بين المدينة المنورة وجدة لتنفيذ مهام تتطلب دقة متناهية وقدرة تنظيمية فائقة. ويشمل دورها التنسيق المستمر بين الفرق، اللجان المنظمة، والحكام لضمان سير المنافسات بسلاسة ووفقاً للوائح المعتمدة، وهو دور محوري يقع في قلب الحدث الرياضي.

خلفية التحول: الرياضة السعودية في ظل رؤية 2030

لم تكن قصة جمانة لتتحقق لولا البيئة الداعمة التي خلقتها رؤية السعودية 2030، والتي وضعت تطوير قطاع الرياضة وزيادة المشاركة المجتمعية ضمن أولوياتها. شهدت السنوات الأخيرة قفزات تاريخية للمرأة في الرياضة، بدءاً من السماح للعائلات بدخول الملاعب، مروراً بتأسيس إدارات نسائية في الاتحادات الرياضية، وصولاً إلى إطلاق أول دوري كرة قدم نسائي رسمي في عام 2020 وتشكيل أول منتخب وطني للسيدات. هذه الخطوات لم تفتح الباب أمام اللاعبات فحسب، بل خلقت فرصاً وظيفية جديدة في مجالات التدريب، التحكيم، والإدارة الرياضية، وهو السياق الذي نمت فيه طموحات جمانة وغيرها.

من تجربة غير مخطط لها إلى مسار مهني واعد

بدأت رحلة المطيري الرياضية بشكل غير متوقع. فخلال إشرافها على فريق ألعاب القوى وتنظيم تدريباته، قررت قبيل إحدى البطولات أن تخوض التجربة بنفسها، فسجلت اسمها كلاعبة في منافسات رمي الرمح. ورغم بساطة المشاركة الأولى، إلا أنها كشفت عن موهبتها بتحقيقها مركزاً ضمن أفضل خمسة أرقام، مما حفزها على التدريب بجدية أكبر. وفي مشاركتها التالية، توجت جهودها بحصولها على وصافة بطولة الاتحاد الرياضي للجامعات السعودية، وهي التجربة التي منحتها فهماً عميقاً لاحتياجات اللاعبين وطبيعة العمل الرياضي المنظم.

الأثر المحلي والدولي: نساء يصنعن المستقبل

إن وجود كوادر نسائية مثل جمانة المطيري في مواقع إدارية وتنظيمية يحمل أهمية كبرى على مختلف الأصعدة. محلياً، يساهم ذلك في بناء بنية تحتية مستدامة للرياضة النسائية، ويقدم نماذج يُحتذى بها تلهم الفتيات الصغيرات لممارسة الرياضة واتخاذها كمسار مهني. أما إقليمياً ودولياً، فإن هذه القصص تعزز صورة المملكة كدولة حديثة تدعم تمكين المرأة وتستثمر في طاقات شبابها، مما يدعم ملفاتها لاستضافة الأحداث الرياضية العالمية الكبرى ويعكس التزامها بالمعايير الدولية للمساواة بين الجنسين في الرياضة.

تؤكد جمانة أن مسارها، الذي استند إلى خلفيتها الأكاديمية في قسم علوم الرياضة والنشاط البدني بجامعة طيبة، هو شهادة على أن دور المرأة اليوم أصبح عنصراً مؤثراً في بناء جيل رياضي قادر على المنافسة العالمية، ليس فقط على أرض الملعب، بل في كل جوانب المنظومة الرياضية.

زر الذهاب إلى الأعلى