أمير الكويت: حق الرد على العدوان الإيراني بحقل الدرة

أكد أمير دولة الكويت، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، اليوم (الاثنين)، على حق بلاده الكامل والأصيل في الدفاع عن نفسها بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وذلك رداً على ما وصفه بـ “العدوان الإيراني السافر”. وشدد سموه على أن هذا الحق يشمل اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية أراضي الكويت وشعبها والمقيمين فيها، بما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها، وبما يتناسب مع حجم وشكل هذا العدوان ويتفق مع أحكام القانون الدولي.
يأتي هذا التصريح الحاسم في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المتعلقة بحقل الدرة للغاز الطبيعي (المعروف في إيران باسم حقل آرش)، وهو حقل بحري مشترك يقع في المنطقة المغمورة المقسومة بين الكويت والمملكة العربية السعودية، وتدعي إيران أيضاً حقوقاً فيه. يعود النزاع حول هذا الحقل إلى عقود مضت، وتحديداً منذ اكتشافه في أوائل الستينيات، حيث لم يتم ترسيم الحدود البحرية بشكل نهائي في تلك المنطقة. وتعتبر الكويت والمملكة العربية السعودية أن الحقل يقع بالكامل ضمن حدودهما البحرية المشتركة، بينما تصر إيران على حقها في جزء منه، مما أدى إلى خلافات متكررة حول حقوق التنقيب والاستغلال. وقد شهدت السنوات الأخيرة تجدداً للتوترات مع محاولات إيرانية أحادية الجانب للتنقيب، وهو ما تعتبره الكويت والسعودية انتهاكاً لسيادتهما وحقوقهما المشتركة.
تكتسب إشارة أمير الكويت إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة أهمية بالغة، حيث تنص هذه المادة على “الحق الطبيعي في الدفاع عن النفس، فرادى أو جماعات، إذا اعتدت قوة مسلحة على عضو من أعضاء الأمم المتحدة”. هذا التأكيد القانوني يرسل رسالة واضحة بأن الكويت لن تتهاون في حماية مصالحها وسيادتها، وتستند في موقفها إلى الشرعية الدولية. إن مثل هذه التصريحات من شأنها أن تزيد من الضغط الدبلوماسي على إيران، وتدعو المجتمع الدولي إلى الانتباه لهذا النزاع الذي قد يؤثر على استقرار منطقة الخليج العربي، وهي منطقة حيوية للاقتصاد العالمي نظراً لأهميتها في إمدادات الطاقة.
على الصعيد المحلي، يعزز هذا الموقف الثابت من وحدة الصف الوطني ويدعم ثقة المواطنين في قيادتهم وقدرتها على حماية مصالح البلاد. إقليمياً، قد يدفع هذا التصريح دول مجلس التعاون الخليجي إلى مزيد من التنسيق والتعاون في مواجهة التحديات المشتركة، خاصة فيما يتعلق بترسيم الحدود البحرية وحقوق استغلال الموارد الطبيعية. دولياً، يضع هذا الموقف المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في دعم القانون الدولي ومبادئ السيادة، ويحث على إيجاد حلول سلمية للنزاعات الإقليمية، مع التأكيد على أن أي تصرفات أحادية الجانب قد تزعزع الاستقرار.
وفي سياق متصل، أعرب الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح عن بالغ شكره وتقديره لقادة الدول الشقيقة والصديقة على مواقفهم المشرفة التي عبروا عنها في اتصالاتهم التي أدانت العدوان الإيراني على دولة الكويت. وأوضح سموه أن هذه الاتصالات أكدت تضامنهم الصادق ووقوفهم إلى جانب دولة الكويت في هذه الظروف، مما يعكس عمق العلاقات الثنائية وأهمية التضامن الدولي في الحفاظ على الأمن والسلم الإقليميين. إن الكويت، بتاريخها العريق في الدبلوماسية والحوار، تؤكد التزامها بالحلول السلمية، لكنها في الوقت ذاته لن تتوانى عن ممارسة حقها المشروع في الدفاع عن سيادتها ومواردها.




