أخبار العالم

لاريجاني يحذر ترمب: إيران لا تخشى تهديداتكم ومضيق هرمز

قلل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، علي لاريجاني، اليوم (الثلاثاء)، من أهمية تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتكثيف الهجوم على إيران حال توقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز. جاء ذلك في سياق تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن، التي بلغت ذروتها بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية المشددة.

وكتب لاريجاني في منشور على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، موجهاً حديثه لترمب: “الشعب الإيراني لا يخشى تهديداتكم الجوفاء، فقد عجز أكبر منكم عن محوه، فاحذروا أن تكونوا أنتم من يزول”. وأضاف محذراً: “مضيق هرمز إما أن يكون مضيق انفراج للجميع أو يتحول لمضيق اختناق للعالمين بالحرب”. هذه التصريحات تعكس الموقف الإيراني الثابت بأن أي محاولة لعرقلة صادراتها النفطية ستواجه برد فعل قوي، قد يشمل تعطيل الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي.

تأتي هذه التهديدات المتبادلة في ظل حملة “الضغط الأقصى” التي تتبناها الإدارة الأمريكية ضد إيران، والتي تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني وإجباره على إعادة التفاوض بشأن برنامجه النووي والصاروخي ونفوذه الإقليمي. وقد ردت إيران على هذه الضغوط بتخفيض التزاماتها بموجب الاتفاق النووي تدريجياً، وبتصريحات متكررة حول قدرتها على إغلاق مضيق هرمز، وهو ما تعتبره الولايات المتحدة خطاً أحمر يهدد أمن الطاقة العالمي.

يُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية ونحو ربع الغاز الطبيعي المسال. يربط المضيق الخليج العربي ببحر العرب والمحيط الهندي، مما يجعله نقطة اختناق استراتيجية لا غنى عنها لنقل النفط من كبار المنتجين في الشرق الأوسط مثل السعودية والعراق والإمارات وقطر والكويت. أي تعطيل لحركة الملاحة فيه يمكن أن يؤدي إلى ارتفاعات هائلة في أسعار النفط العالمية، ويهدد استقرار أسواق الطاقة، ويخلق أزمة اقتصادية عالمية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد حذر في وقت سابق من أن الولايات المتحدة سترد بقوة ساحقة في حال أقدمت إيران على تعطيل تدفق النفط عبر مضيق هرمز، مؤكداً أن أي خطوة من هذا القبيل ستعتبر عملاً عدائياً يستدعي رداً عسكرياً حاسماً. هذه التحذيرات تعكس قلق واشنطن العميق من تداعيات أي تصعيد في المنطقة، والتي قد تؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة ذات عواقب وخيمة على الأمن الإقليمي والدولي.

إن أهمية هذا الممر المائي لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتشمل الأبعاد الجيوسياسية. فإغلاق المضيق أو حتى التهديد به يمثل ورقة ضغط قوية بيد إيران في مواجهة العقوبات، لكنه في الوقت ذاته يضع المنطقة على شفا صراع أوسع. التأثيرات المحتملة تشمل زعزعة استقرار دول الخليج، وتدخل قوى دولية أخرى لحماية مصالحها، مما قد يحول المنطقة إلى بؤرة توتر عالمية. المجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا، يراقب هذه التطورات بقلق بالغ، ويدعو إلى ضبط النفس وتجنب أي تصعيد قد يخرج عن السيطرة.

في الختام، فإن تصريحات لاريجاني تأتي لتؤكد على تصميم إيران على الدفاع عن مصالحها، في حين تعكس تحذيرات ترمب إصرار واشنطن على حماية حرية الملاحة وأمن الطاقة العالمي. يبقى مضيق هرمز نقطة محورية في هذا الصراع المعقد، ومؤشراً على مدى التوتر الذي يمكن أن يصل إليه الصراع الأمريكي الإيراني، مع ترقب العالم لخطوات الطرفين وتداعياتها المحتملة على الساحة الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى