الرئيس اللبناني: الانسحاب الإسرائيلي أساس لوقف النار والمفاوضات

بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن محادثات مرتقبة بين إسرائيل ولبنان، أكد الرئيس اللبناني آنذاك، ميشال عون، أن أي وقف لإطلاق النار تطالب به بلاده مع إسرائيل يجب أن يكون المدخل الطبيعي والأساسي للمفاوضات المباشرة بين البلدين. وشدد عون على أن هذه المفاوضات يجب أن تتم وفق المبادرة الرئاسية التفاوضية، مع التأكيد على الطابع السيادي الكامل للمحادثات.
تأتي هذه التصريحات في سياق تاريخ طويل من النزاعات الحدودية والتوترات بين لبنان وإسرائيل. فمنذ عام 1948، لا يزال البلدان في حالة حرب، وشهدت الحدود الجنوبية اللبنانية فترات متقطعة من التصعيد العسكري، أبرزها الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان الذي استمر حتى عام 2000، وحرب يوليو 2006. هذه الخلفية التاريخية تجعل من أي مبادرة لوقف التصعيد أو بدء المفاوضات خطوة حساسة ومحورية تتطلب ضمانات قوية.
وأوضح الرئيس عون، خلال لقائه مع مسؤول بريطاني رفيع المستوى لشؤون الشرق الأوسط، أن لبنان حريص كل الحرص على وقف التصعيد في الجنوب وفي جميع المناطق اللبنانية. الهدف الأسمى هو وقف استهداف الأبرياء والآمنين، سواء كانوا نساءً أو رجالًا أو أطفالًا، ووضع حد لتدمير المنازل والبنى التحتية في القرى والبلدات اللبنانية التي لطالما تحملت وطأة الصراع. وأضاف عون أن التفاوض هو مسألة سيادية بحتة تتولاها السلطات اللبنانية وحدها، ولا يمكن لأي طرف آخر أن يشارك فيها أو يملي شروطها، مؤكداً على حق لبنان المطلق في الدفاع عن سيادته وحدوده.
إن انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة، بما في ذلك مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من قرية الغجر، بالإضافة إلى ترسيم الحدود البحرية المتنازع عليها، يمثل حجر الزاوية في الموقف اللبناني. هذه المناطق، التي لا تزال إسرائيل تحتلها، تشكل انتهاكًا مستمرًا للسيادة اللبنانية وتعيق أي تقدم نحو سلام دائم. كما أن النزاع على الحدود البحرية، الذي يشمل مساحة تقدر بحوالي 860 كيلومترًا مربعًا غنية بالموارد الطبيعية المحتملة من الغاز والنفط، يكتسب أهمية اقتصادية واستراتيجية كبرى للبنان الذي يمر بأزمة اقتصادية خانقة.
تكمن أهمية هذه المفاوضات، في حال انطلاقها، في تأثيرها المتوقع على عدة مستويات. محليًا، يمكن أن يوفر وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق حدودي الاستقرار الذي يحتاجه لبنان بشدة، مما يسمح له بالتركيز على إصلاحاته الداخلية ومعالجة أزماته الاقتصادية والاجتماعية. إقليميًا، قد يمثل هذا التطور خطوة نحو تخفيف التوترات في منطقة الشرق الأوسط المضطربة، ويشكل سابقة إيجابية لحل النزاعات الأخرى عبر الحوار. دوليًا، يعكس هذا المسعى التزام المجتمع الدولي، ممثلاً بالولايات المتحدة والأمم المتحدة، بدعم الاستقرار في المنطقة وتطبيق قرارات الشرعية الدولية، مثل القرار 1701 الذي يدعو إلى الاحترام الكامل للخط الأزرق.
في الختام، يظل الموقف اللبناني واضحًا: الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية هو المفتاح لأي عملية سلام حقيقية ومستدامة. هذه المفاوضات، وإن كانت معقدة، تحمل في طياتها أملًا في تحقيق الأمن والاستقرار لشعب لبنان، وتمكينه من استعادة سيادته الكاملة على أراضيه وموارده، بعيدًا عن شبح الصراعات المتكررة.




