جاهزية المكسيك لمونديال 2026 في ظل التحديات الأمنية

أكدت الرئيسة المكسيكية، كلوديا شينباوم، أن بلادها توفر كافة الضمانات اللازمة لاستضافة آمنة وناجحة لنهائيات كأس العالم 2026، في تصريحات تهدف إلى تبديد المخاوف الأمنية التي تصاعدت مؤخراً. جاء هذا التأكيد الرسمي في أعقاب موجة من الفوضى وأعمال العنف التي شهدتها بعض المناطق، وتحديداً في ولاية خاليسكو، إثر عملية أمنية واسعة استهدفت زعيم كارتل “خاليسكو الجيل الجديد”، نيميسيو أوسيغيرا، المعروف بلقب «إل مينشو»، أحد أكثر تجار المخدرات المطلوبين في العالم.
خلفية التوترات الأمنية والحرب على الكارتلات
تأتي هذه الأحداث ضمن سياق أوسع للحرب المستمرة التي تخوضها المكسيك منذ عقود ضد عصابات المخدرات المنظمة (الكارتلات)، والتي تمتلك نفوذاً كبيراً وقدرات شبه عسكرية. وتُعتبر عصابة “خاليسكو الجيل الجديد” (CJNG) من بين أقوى وأعنف المنظمات الإجرامية في البلاد. غالباً ما ترد هذه الكارتلات على العمليات الأمنية التي تستهدف قادتها أو مصالحها بردود فعل عنيفة، تشمل إغلاق الطرق الرئيسية بإشعال النيران في المركبات، والاشتباك المباشر مع قوات الأمن، بهدف بث الفوضى وتحدي سلطة الدولة. العملية الأخيرة ضد «إل مينشو» أدت إلى مثل هذه التداعيات، مما أثار قلقاً مشروعاً على الصعيدين المحلي والدولي بشأن القدرة على تأمين حدث عالمي ضخم بحجم المونديال.
أهمية المونديال للمكسيك والتأثيرات المتوقعة
تحمل استضافة كأس العالم 2026، بالاشتراك مع الولايات المتحدة وكندا، أهمية استراتيجية كبرى للمكسيك. فعلى الصعيد المحلي، يمثل الحدث فرصة اقتصادية هائلة لتعزيز قطاع السياحة، وتطوير البنية التحتية، وخلق آلاف الوظائف، فضلاً عن كونه مصدراً للفخر الوطني في بلد يعشق كرة القدم. وعلى الصعيد الدولي، تسعى المكسيك لتقديم صورة إيجابية ومستقرة للعالم، مما قد يساهم في جذب الاستثمارات وتحسين سمعتها التي تأثرت طويلاً بأخبار العنف. أي فشل في تأمين البطولة لن يؤثر فقط على المكسيك، بل على سمعة التنظيم المشترك لأمريكا الشمالية بأكملها.
موقف الفيفا وتطمينات الحكومة
رداً على سؤال مباشر حول ما إذا كانت استضافة البطولة قد تشكل خطراً على الزوار والمشجعين، كانت الرئيسة شينباوم حاسمة في إجابتها، مؤكدة أنه «لا يوجد أي خطر على الإطلاق». وتعمل الحكومة المكسيكية على التنسيق مع أعلى المستويات الأمنية لضمان سلامة جميع المشاركين. في المقابل، ذكرت تقارير صحفية أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يراقب الوضع الأمني في المكسيك عن كثب وبجدية تامة. فسلامة المنتخبات والوفود والجماهير تمثل أولوية قصوى للفيفا، ومن المرجح أن تستمر عمليات التقييم الدورية للمدن المستضيفة لضمان استيفائها لأعلى المعايير الأمنية العالمية قبل انطلاق البطولة.




