ميقاتي وماكرون: وقف التصعيد الإسرائيلي ودعم سيادة لبنان
في لقاء دبلوماسي رفيع المستوى في قصر الإليزيه، شدد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، نجيب ميقاتي، خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على ضرورة الوقف الفوري للخروقات الإسرائيلية المتكررة لسيادة لبنان. وأكد ميقاتي على أهمية انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة، تطبيقًا للقرارات الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 1701.
سياق متوتر وخلفية تاريخية
يأتي هذا اللقاء في ظل تصعيد خطير تشهده الحدود اللبنانية الجنوبية منذ أكتوبر 2023، والذي اندلع بالتزامن مع الحرب على غزة. وتشهد المنطقة تبادلاً شبه يومي لإطلاق النار بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، مما أسفر عن سقوط ضحايا من المدنيين والعسكريين وتسبب في نزوح عشرات الآلاف من سكان القرى الحدودية في جنوب لبنان. هذا التوتر يعيد إلى الأذهان تاريخًا طويلًا من الصراع، أبرزه حرب يوليو 2006 التي انتهت بصدور قرار مجلس الأمن 1701، الذي دعا إلى وقف شامل للأعمال العدائية ونشر الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في الجنوب.
أهمية اللقاء وتأثيره المتوقع
تكتسب المباحثات بين ميقاتي وماكرون أهمية خاصة على عدة مستويات. محليًا، يسعى لبنان للحصول على دعم دولي لمنع انزلاق التصعيد الحالي إلى حرب شاملة قد تكون مدمرة للاقتصاد اللبناني المنهار والبنية التحتية. كما يهدف إلى تعزيز قدرات الجيش اللبناني ليكون القوة الشرعية الوحيدة القادرة على بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها. إقليميًا، تلعب فرنسا دورًا دبلوماسيًا محوريًا في محاولة احتواء الصراع ومنع امتداده ليشمل المنطقة بأكملها، حيث قدمت باريس مبادرات ومقترحات لخفض التصعيد على جانبي الحدود. دوليًا، يعكس اللقاء قلق المجتمع الدولي من تدهور الاستقرار في الشرق الأوسط، ويؤكد على ضرورة العودة إلى تطبيق القرارات الأممية كسبيل وحيد لتحقيق استقرار دائم.
دعم الجيش اللبناني على رأس الأولويات
وناقش الجانبان التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دولي في باريس يهدف إلى حشد الدعم للجيش اللبناني والقوى الأمنية. ويُنظر إلى هذا المؤتمر كخطوة حيوية لتمكين المؤسسة العسكرية من القيام بمهامها في الحفاظ على الأمن والاستقرار، خاصة في الجنوب، وهو مطلب أساسي في قرار 1701. إن تقوية الجيش لا تساهم فقط في تعزيز سيادة الدولة، بل تقدم أيضًا بديلاً عن منطق السلاح غير الشرعي وتوفر ضمانة للاستقرار المستقبلي.




