أخبار العالم

موسكو تشهد أسوأ عاصفة ثلجية منذ قرنين وتأثيراتها

شهدت العاصمة الروسية موسكو خلال شهر يناير ظاهرة مناخية استثنائية، حيث سجلت أسوأ تساقطات للثلوج منذ ما يزيد عن قرنين من الزمان. ووفقًا لبيانات علماء الأرصاد الجوية في جامعة موسكو الرسمية، فإن المدينة غطتها كميات هائلة من الثلوج، محطمةً أرقامًا قياسية لم تشهدها منذ عام 1823، مما أدى إلى حالة من الشلل الجزئي في مختلف أنحاء المدينة المترامية الأطراف.

تفاصيل الحدث وأرقام قياسية

أعلنت الجامعة أن كمية التساقطات بلغت 92 مليمترًا في 29 يناير وحده، وهو ما وصفته بأنه “أعلى مجموع في السنوات الـ203 الأخيرة”. وأرجعت هذه الظاهرة غير المسبوقة إلى “عبور أعاصير عميقة وواسعة النطاق” في أجواء منطقة موسكو. وتجاوز ارتفاع الثلوج المتراكمة في شوارع العاصمة 60 سنتيمترًا، وهو ما شكل تحديًا كبيرًا لخدمات الطوارئ والبلديات التي عملت على مدار الساعة لفتح الطرق الرئيسية وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. وقد رافق هذا التساقط الكثيف انخفاض في درجات الحرارة بمقدار 1.5 درجة مئوية عن المعدل الموسمي لشهر يناير، والذي يبلغ عادة -6.2 درجة مئوية.

السياق التاريخي والمناخي للشتاء الروسي

يُعرف الشتاء في روسيا بقسوته تاريخيًا، حتى أنه أُطلق عليه لقب “الجنرال شتاء” لدوره الحاسم في صد غزوات تاريخية، أبرزها حملة نابليون بونابرت عام 1812. ومع ذلك، فإن هذا الحدث الأخير يتجاوز المعدلات الطبيعية المعتادة. الرقم القياسي السابق المسجل يعود إلى عام 1823 بكمية بلغت 122 مليمترًا، إلا أن الخبراء في الجامعة أشاروا إلى أن “المعطيات التي جُمعت في الماضي البعيد قد لا تكون موثوقة بالكامل”، مما يجعل تساقطات يناير الحالية هي الأكثر توثيقًا وموثوقية في التاريخ الحديث للعاصمة.

التأثيرات المحلية وارتباطها بالظواهر العالمية

على الصعيد المحلي، تسببت العاصفة الثلجية في اضطرابات واسعة النطاق، شملت تأخير وإلغاء مئات الرحلات الجوية في مطارات موسكو الدولية، واختناقات مرورية خانقة، وتعطيل جزئي لوسائل النقل العام. وقد أظهرت هذه الظاهرة مدى هشاشة البنى التحتية للمدن الكبرى أمام الظواهر المناخية المتطرفة.

وعلى نطاق أوسع، يربط العديد من علماء المناخ بين تزايد وتيرة وشدة مثل هذه الأحداث وبين التغيرات المناخية العالمية. فبينما يؤدي الاحتباس الحراري إلى ارتفاع متوسط درجات الحرارة عالميًا، فإنه يساهم أيضًا في زيادة تبخر المياه وتغيير أنماط التيارات الهوائية، مما قد يؤدي إلى عواصف شتوية أكثر قسوة في بعض المناطق. ويعد هذا الحدث في موسكو بمثابة تذكير صارخ بأن تأثيرات تغير المناخ لا تقتصر على موجات الحر فقط، بل تشمل جميع أشكال الطقس المتطرف، مما يستدعي تضافر الجهود الدولية لمواجهة هذا التحدي العالمي.

زر الذهاب إلى الأعلى