نواف سلام: استعادة قرار السلم والحرب بلبنان أولوية وطنية

أكد رئيس المجلس الدستوري اللبناني، الدكتور نواف سلام، في كلمة موجهة إلى الشعب اللبناني، على السعي الحثيث وبكل الوسائل المتاحة لوقف دوامة الحرب التي تهدد استقرار البلاد. شدد سلام على رفضه القاطع لتحويل لبنان إلى ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين وحروبهم الإقليمية، مؤكداً أن استعادة الدولة اللبنانية لقرار السلم والحرب هو أولوية قصوى لا تراجع عنها لضمان سيادة لبنان وسلامة أبنائه.
تأتي تصريحات الدكتور سلام في سياق دقيق وحساس يمر به لبنان والمنطقة بأسرها. فلطالما كان لبنان، بحكم موقعه الجيوسياسي وتنوعه الديموغرافي، عرضة للتدخلات الخارجية والصراعات الإقليمية. تاريخياً، شهد لبنان حروباً أهلية وصراعات مسلحة كانت في كثير من الأحيان امتداداً لصراعات أوسع في المنطقة، مما أدى إلى تقويض سلطة الدولة المركزية وتشتيت القرار الوطني. إن مفهوم “قرار السلم والحرب” في لبنان معقد، حيث تتنازع عليه قوى متعددة، بما في ذلك أطراف غير حكومية تمتلك نفوذاً عسكرياً كبيراً، مما يضع الدولة في موقف حرج ويحد من قدرتها على فرض سيادتها الكاملة.
وفي هذا الإطار، أشار الدكتور سلام إلى مبادرة قائد الجيش اللبناني، العماد جوزيف عون، بشأن التفاوض، والتي تهدف إلى انتشال لبنان من الأزمة العميقة التي يغرق فيها. تعكس هذه المبادرة، بحسب سلام، إدراكاً لأهمية الحوار والتوافق الوطني كسبيل وحيد للخروج من المأزق الحالي. إن الجيش اللبناني، بصفته المؤسسة الوطنية الوحيدة التي تحظى بثقة واسعة من جميع الأطياف، يُنظر إليه كركيزة أساسية لبسط سلطة الدولة وحماية الحدود، وهو ما أكد عليه سلام في كلمته، مشدداً على تطلع اللبنانيين لأن يؤدي الجيش دوره كاملاً في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
وفي سياق متصل، نفى الدكتور سلام الأخبار المتداولة حول بيان منسوب إلى “ضباط وطنيين” في الجيش اللبناني، واصفاً إياها بـ “المختلفة” أو “المفبركة”. وأعرب عن ثقته الكاملة بأن الشعب اللبناني لن يصدق مثل هذه الروايات التي تهدف إلى بث الفرقة والتشكيك في وحدة المؤسسة العسكرية. إن الحفاظ على تماسك الجيش ووحدته أمر حيوي لاستقرار لبنان، خاصة في ظل التحديات الأمنية الراهنة على الحدود الجنوبية وفي الداخل.
إن استعادة الدولة اللبنانية لقرار السلم والحرب له أهمية قصوى على مستويات متعددة. محلياً، يعني ذلك تعزيز السيادة الوطنية، وحماية المدنيين من ويلات الصراعات، وتوجيه الموارد نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية بدلاً من الإنفاق على الحروب. إقليمياً، يساهم لبنان المستقر والمحايد في تخفيف حدة التوترات، ويمنع تحوله إلى نقطة اشتعال إضافية في منطقة ملتهبة. دولياً، يعزز ذلك ثقة المجتمع الدولي في قدرة لبنان على إدارة شؤونه بنفسه، ويفتح الباب أمام دعم أكبر لإعادة الإعمار والاستقرار. إن التحدي كبير، لكن إصرار القيادات اللبنانية على استعادة هذا القرار الحيوي يمثل خطوة أساسية نحو بناء مستقبل أفضل للبلاد.




