أخبار إقليمية

مخيم نور شمس: الاحتلال يهدم المنازل والأهالي يجمعون المقتنيات

في مشهد يعكس عمق المعاناة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، عاد العشرات من سكان مخيم نور شمس للاجئين، الواقع شرق مدينة طولكرم في الضفة الغربية، لتفقد ما تبقى من منازلهم وجمع مقتنياتهم الشخصية. تأتي هذه الخطوة الاضطرارية قبل سريان قرار جيش الاحتلال الإسرائيلي بهدم 25 مبنى سكنيًا بشكل كامل، في إطار عملية عسكرية واسعة النطاق تستهدف البنية التحتية للمخيم.

سياق تاريخي ومعاناة مستمرة

يعد مخيم نور شمس، الذي تأسس عام 1952، أحد الشواهد الحية على نكبة الشعب الفلسطيني. يقع المخيم على مساحة ضيقة مكتظة بالسكان، ولطالما كان نقطة ساخنة للمواجهات بسبب موقعه الاستراتيجي وتاريخه في المقاومة. وتأتي عمليات الهدم الحالية كجزء من تصعيد غير مسبوق تشهده الضفة الغربية منذ مطلع العام الجاري، حيث يشن جيش الاحتلال عمليات عسكرية متواصلة بدعوى القضاء على الجماعات المسلحة، مما أدى إلى تغيير ديموغرافية المكان وتهجير سكانه.

تفاصيل عملية النزوح والهدم

أفادت التقارير الميدانية بأن العملية العسكرية المستمرة أدت إلى تهجير جميع سكان المخيم تقريبًا، والذين يتجاوز عددهم 30 ألف نسمة، حيث وجدوا أنفسهم بلا مأوى ودون فرصة حقيقية للعودة. وقد رصد مراسلو الوكالات الدولية مشاهد مؤلمة للأهالي وهم ينقلون قطع الأثاث، ألعاب الأطفال، وحتى إطارات النوافذ، محاولين إنقاذ أي شيء من ذكرياتهم قبل أن تحولها الجرافات إلى ركام.

وتجري هذه العمليات تحت رقابة أمنية مشددة، حيث نصب جنود الاحتلال حواجز للتفتيش الدقيق والتدقيق في الهويات، ولم يُسمح بالدخول إلا للعائلات التي تلقت إخطارات رسمية بهدم منازلها، مما زاد من حالة القهر والشعور بالعجز لدى السكان.

شهادات حية من قلب الدمار

نقلت وكالة فرانس برس عن محمود عبدالله، أحد النازحين من المخيم، صدمته من حجم الدمار الهائل الذي شاهده عند دخوله الأحياء المدمرة. وقال عبدالله: “فوجئت بعدم وجود منازل صالحة للسكن، المخيم مدمر بالكامل، ولم يتبق سوى منزلين أو ثلاثة غير صالحة للعيش”.

من جانبه، روى أحمد المصري معاناته بعد منعه من الوصول إلى منزله رغم صدور إخطار بهدمه، حيث تذرع الجنود بعدم وجود اسمه في سجلات مكتب الارتباط، مما حرمه من فرصة وداع منزله أو إنقاذ مقتنياته.

أرقام صادمة وتداعيات إنسانية

كشف رولاند فريدريك، مدير شؤون وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في الضفة الغربية، عن إحصائيات مقلقة تشير إلى تدمير نحو 1600 منزل كليًا أو جزئيًا خلال العمليات العسكرية المستمرة. ويحذر مراقبون من أن سياسة الهدم الممنهج هذه قد تؤدي إلى كارثة إنسانية وتفاقم حالة عدم الاستقرار في المنطقة، مع تشريد مئات العائلات وفقدانهم لمصادر رزقهم ومأواهم.

عزيمة لا تلين رغم الركام

رغم قسوة المشهد، يصر أهالي مخيم نور شمس على التمسك بالأمل. وقد عبرت السيدة ابتسام العجوز، التي تنتظر هدم منزلها، عن روح معنوية عالية قائلة: “نسأل الله أن يعوضنا قصورًا في الجنة، هذه مجرد جدران ولن تكسر عزيمتنا”. وأكدت في رسالة تحدٍ واضحة: “نحن عازمون على العودة، وسنعيد بناء ما هدمه الاحتلال، فمعنوياتنا ستبقى عالية مهما حدث”.

زر الذهاب إلى الأعلى