أخبار العالم

عُمان تدعو للدبلوماسية مع إيران وترامب يتوقع حرباً قصيرة

أكد وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، اليوم الأحد، أن قنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة لحل الصراع مع إيران، مشدداً على أن “كلما استؤنفت المحادثات في وقت أقرب كان ذلك أفضل للجميع”. يأتي هذا التصريح في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، وتتضارب فيه الرؤى حول مسار الأزمة، حيث رجح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أن أي صراع عسكري مع إيران قد يستمر لمدة أربعة أسابيع على الأرجح.

تاريخياً، لعبت سلطنة عُمان دوراً محورياً كجسر دبلوماسي موثوق به بين القوى الإقليمية والدولية، خاصة في أوقات الأزمات. لطالما حافظت مسقط على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف، مما مكنها من الاضطلاع بدور الوسيط النزيه. هذا الدور ليس جديداً؛ فقد سهلت عُمان في السابق محادثات سرية أدت إلى الاتفاق النووي الإيراني عام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)، مما يؤكد قدرتها الفريدة على جمع الأطراف المتحاربة إلى طاولة المفاوضات. هذه الخلفية تمنح تصريحات البوسعيدي ثقلاً خاصاً، إذ تعكس التزاماً عمانياً راسخاً بالحلول السلمية وتجنب التصعيد العسكري الذي قد يزعزع استقرار المنطقة بأسرها.

وأوضح البوسعيدي، عبر حسابه على منصة “إكس”، أن المحادثات التي عُقدت في يناير الماضي “أحرزت تقدماً حقيقياً نحو اتفاق غير مسبوق بين إيران والولايات المتحدة”. وأضاف أن “رغم أن الأمل كان تجنب الحرب، فإن اندلاعها لا يعني إطفاء أمل السلام”. هذه الكلمات تحمل رسالة قوية مفادها أن حتى في خضم التوترات، يجب ألا تغلق أبواب الحوار، وأن الجهود الدبلوماسية يمكن أن تستمر حتى في ظل الظروف الأكثر تعقيداً. إن الإشارة إلى “اتفاق غير مسبوق” تلمح إلى أن هناك أرضية مشتركة يمكن البناء عليها، وأن التوصل إلى تفاهمات لا يزال ممكناً إذا توفرت الإرادة السياسية.

في المقابل، نقلت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية عن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قوله إن “الحرب على إيران ستستمر 4 أسابيع على الأرجح”. هذا التصريح يعكس وجهة نظر مختلفة تماماً، حيث يميل إلى التقليل من شأن التعقيدات المحتملة لأي مواجهة عسكرية مع إيران، وربما يعكس اعتقاداً بأن الضغط العسكري يمكن أن يؤدي إلى حل سريع. ومع ذلك، فإن تاريخ الصراعات في المنطقة يظهر أن التنبؤات القصيرة الأمد غالباً ما تكون خاطئة، وأن أي تدخل عسكري قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة وطويلة الأمد.

إن أهمية هذه التصريحات تكمن في تأثيرها المحتمل على المشهد الإقليمي والدولي. على الصعيد الإقليمي، يمكن أن يؤدي استمرار التوتر أو اندلاع صراع إلى زعزعة استقرار ممرات الشحن الحيوية مثل مضيق هرمز، مما يؤثر على أسعار النفط العالمية والاقتصاد العالمي ككل. كما أن أي صراع قد يجر دولاً أخرى في المنطقة، مما يخلق أزمة إنسانية واقتصادية واسعة النطاق. دول مثل فرنسا وبريطانيا، التي تعهدت قياداتها بالعمل على استقرار المنطقة، تدرك جيداً هذه المخاطر وتدعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة.

على الصعيد الدولي، فإن استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يمثل تحدياً كبيراً للأمن العالمي. إن دعوة عُمان للدبلوماسية هي تذكير بأن الحلول المستدامة لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال الحوار والتفاهم المتبادل، وليس من خلال التصعيد العسكري. إن فتح باب الدبلوماسية، حتى في أحلك الظروف، يظل السبيل الوحيد لتجنب كارثة إقليمية ودولية، والحفاظ على بصيص أمل في تحقيق سلام دائم في منطقة حيوية للعالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى