أخبار العالم

فلسطين بالأمم المتحدة: كارثة إنسانية ونزوح جماعي بغزة

مناشدة فلسطينية عاجلة من منبر الأمم المتحدة

في كلمة مؤثرة أمام الأمم المتحدة، سلط المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى المنظمة، السفير رياض منصور، الضوء على حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها قطاع غزة. وجدد السفير منصور تقدير القيادة الفلسطينية العميق للدعم الذي تقدمه الأمم المتحدة وأمينها العام وهيئاتها المختلفة، مثمناً المواقف الثابتة المساندة للحقوق التاريخية والمشروعة للشعب الفلسطيني.

خلفية الصراع وتصاعد الأزمة

يأتي هذا الخطاب في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والذي بدأ في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر 2023، ليمثل الفصل الأكثر دموية في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الممتد لعقود. وقد فاقم هذا التصعيد من معاناة سكان القطاع الذين يعيشون تحت حصار مشدد منذ عام 2007، مما أدى إلى تدهور كارثي في كافة مناحي الحياة، من البنية التحتية والقطاع الصحي إلى الأمن الغذائي والمائي.

أرقام صادمة وواقع مرير

وصف السفير منصور العامين الماضيين بأنهما من “أكثر الفترات قسوة وألماً في تاريخ فلسطين”، كاشفاً عن أرقام مفزعة تعكس مدى المأساة. ووفقاً لكلمته، فقد أدى العدوان إلى استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 171 ألفاً آخرين. هذه الأرقام المروعة تترافق مع موجات نزوح جماعي قسري، حيث اضطر الغالبية العظمى من سكان القطاع، البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، إلى ترك منازلهم والبحث عن مأوى في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، مع استمرار سقوط الضحايا المدنيين يومياً رغم الدعوات الدولية لوقف القتال.

مطالب واضحة للمجتمع الدولي

وشدد السفير منصور على الضرورة القصوى لفرض احترام كامل ومستدام لوقف إطلاق النار، معتبراً إياه الخطوة الأولى والأساسية لوقف نزيف الدم. ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل فوري وآمن ودون أي قيود إلى جميع مناطق قطاع غزة. كما أكد على أهمية استمرار عمل وكالات الأمم المتحدة، وعلى رأسها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي تمثل شريان الحياة لملايين اللاجئين، في أداء مهامها الإغاثية الحيوية.

مستقبل غزة: بين إعادة الإعمار ومخاطر التهجير

وفيما يتعلق بمستقبل القطاع، لفت منصور الانتباه إلى الحاجة الملحة لتوفير حلول سكنية عاجلة للنازحين، مشيراً إلى أن الحكومة الفلسطينية طلبت تأمين 200 ألف وحدة سكنية مؤقتة. وأوضح أن هذا الإجراء ضروري لتمكين العائلات من البقاء على أرضها وتسهيل عمليات إعادة الإعمار المستقبلية للمنازل والبنية التحتية التي دُمرت بشكل هائل. وفي ختام كلمته، حذر السفير الفلسطيني بشدة من أي مخططات إسرائيلية تهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسراً خارج قطاع غزة، مؤكداً على أن الشعب الفلسطيني متمسك بأرضه ووطنه.

زر الذهاب إلى الأعلى