أخبار العالم

نيابة باريس تغادر إكس وسط تحقيق واسع مع إيلون ماسك

في خطوة لافتة تعكس حجم التوتر المتصاعد بين السلطات التنظيمية الأوروبية وشركات التكنولوجيا الكبرى، أعلنت النيابة العامة في باريس، الثلاثاء، عن مغادرتها لمنصة إكس (تويتر سابقاً). ولم تكتفِ النيابة بهذا الإعلان الرمزي، بل أشارت في رسالتها الأخيرة على المنصة إلى عملية تفتيش جرت لمكاتب إكس في فرنسا، وذلك في إطار تحقيق جنائي واسع النطاق يشمل اتهامات خطيرة.

خلفية الصدام وسياق التنظيم الأوروبي

يأتي هذا التطور في سياق جهود أوروبية حثيثة لفرض رقابة أكثر صرامة على منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما بعد دخول قانون الخدمات الرقمية (DSA) حيز التنفيذ، والذي يفرض على المنصات الكبرى التزامات واضحة بشأن الإشراف على المحتوى ومكافحة المعلومات المضللة والمحتوى غير القانوني. ومنذ استحواذ الملياردير إيلون ماسك على تويتر في عام 2022، واجهت المنصة انتقادات متزايدة بشأن التغييرات التي طرأت على سياساتها، بما في ذلك تخفيض عدد موظفي الإشراف على المحتوى، مما أثار قلق الحكومات والهيئات الرقابية في جميع أنحاء العالم، وبشكل خاص في أوروبا.

تفاصيل التحقيق الفرنسي والاتهامات المتعددة

بدأ التحقيق الفرنسي في الأصل بناءً على شكاوى تقدم بها نواب فرنسيون نددوا بما وصفوه بـ “تحيز خوارزميات” المنصة، والتي يُحتمل أنها أثرت سلباً على النقاش العام. إلا أن نطاق التحقيق توسع بشكل كبير ليشمل جرائم بالغة الخطورة، من بينها التواطؤ في حيازة وتوزيع صور إباحية للأطفال، ونشر محتوى بتقنية “التزييف العميق” ذي طابع جنسي، بالإضافة إلى تهمة إنكار محرقة الهولوكوست. وقد نفذت الوحدة الوطنية لمكافحة الجريمة الإلكترونية، بالتعاون مع وكالة الشرطة الأوروبية “يوروبول”، عملية تفتيش لمكاتب المنصة في باريس، مما يؤكد جدية السلطات في التعامل مع هذه القضية.

استدعاء ماسك ورد فعل منصة إكس

في تطور آخر، أكدت المدعية العامة الفرنسية، لور بيكو، استدعاء كل من إيلون ماسك، مالك المنصة، وليندا ياكارينو، رئيستها التنفيذية، للاستجواب بصفتهما المسؤولين عن المنصة خلال فترة وقوع المخالفات المزعومة. من جانبها، وصفت منصة إكس الإجراءات الفرنسية بأنها “مسيسة” و”استعراضية”. وفي بيان صادر عن فريق الشؤون الحكومية الدولية، اتهمت المنصة مكتب المدعي العام في باريس باستغلال المداهمة لتحقيق أهداف سياسية، مؤكدة أن الادعاءات الموجهة إليها “لا أساس لها من الصحة” ونفت ارتكاب أي مخالفات بشكل قاطع.

الأهمية والتأثيرات المحتملة

تكتسب هذه القضية أهمية خاصة كونها تمثل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة القوانين الأوروبية الجديدة على إلزام عمالقة التكنولوجيا بالامتثال. إن قرار هيئة قضائية بحجم نيابة باريس بمغادرة المنصة التي تحقق معها يحمل دلالة رمزية قوية، وقد يشجع هيئات حكومية أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة. على الصعيد الدولي، يتزامن هذا التحقيق مع إجراءات أخرى، حيث أعلنت هيئة تنظيم حماية البيانات في المملكة المتحدة عن فتح تحقيق بحق منصة إكس وشركة الذكاء الاصطناعي “أكس ايه آي” التابعة لماسك، بشأن صور غير لائقة أنشأها برنامج الدردشة الآلي “غروك”. كل هذه التطورات تضع مستقبل عمليات إكس في أوروبا تحت ضغط تنظيمي وقانوني غير مسبوق.

زر الذهاب إلى الأعلى