قاليباف يتهم واشنطن بالتناقض: مفاوضات علنية وتخطيط لعملية برية ضد إيران

اتهم رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الولايات المتحدة بازدواجية المواقف، مؤكداً أنها ترسل رسائل علنية للتفاوض بينما تعمل في الخفاء على التخطيط لهجوم بري ضد إيران. هذه التصريحات تعكس عمق التوتر القائم بين البلدين وتثير تساؤلات حول طبيعة العلاقات المستقبلية في منطقة الشرق الأوسط الحساسة.
تأتي هذه الاتهامات في سياق تاريخ طويل من العلاقات المتوترة بين طهران وواشنطن، والتي شهدت محطات مفصلية منذ الثورة الإيرانية عام 1979. فبعد عقود من القطيعة والعداء، تصاعدت حدة التوتر بشكل خاص بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (خطّة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية القاسية. لطالما تبادلت الدولتان الاتهامات بشأن زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتتخلل هذه العلاقة المعقدة فترات من التصعيد العسكري المباشر وغير المباشر، إلى جانب محاولات دبلوماسية متقطعة لم تسفر عن اختراق حقيقي.
وفي كلمة ألقاها بمناسبة ما وصفه بـ«الدفاع الوطني»، أكد قاليباف أن واشنطن طرحت قائمة من 15 بنداً – بحسب تعبيره – تمثل أهدافاً لم تتمكن من تحقيقها خلال فترات الصراع السابقة، وتسعى الآن لفرضها سياسياً. هذه الأهداف، التي لم يحددها قاليباف بشكل صريح، يُنظر إليها في طهران على أنها محاولات لتقويض السيادة الإيرانية والتدخل في شؤونها الداخلية، مما يبرر، من وجهة النظر الإيرانية، رفض أي محادثات لا تحترم هذه المبادئ.
وشدد رئيس البرلمان الإيراني على أن أي محاولة لفرض «الاستسلام» على إيران ستُقابل برفض قاطع، مؤكداً أن الرد الإيراني واضح: «لا خضوع ولا تنازل». هذه اللهجة الحازمة ليست جديدة في الخطاب السياسي الإيراني، وتستهدف تعزيز الروح الوطنية وتوحيد الصف الداخلي في مواجهة الضغوط الخارجية، مع التأكيد على مبدأ المقاومة والصمود كركيزة أساسية للسياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية.
إن تصريحات قاليباف تحمل أهمية كبيرة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فهي لا تزيد فقط من منسوب الشكوك المتبادلة بين طهران وواشنطن، بل قد تؤثر أيضاً على جهود الوساطة الدولية الرامية إلى تخفيف حدة التوتر في المنطقة. التلويح بعملية برية، حتى لو كان مجرد اتهام، يرفع من مستوى التأهب ويجعل أي خطأ في التقدير قابلاً للتصعيد السريع، مما يهدد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط برمته. كما أن استمرار هذا التوتر يؤثر سلباً على أسواق الطاقة العالمية وعلى آفاق التنمية الاقتصادية في دول المنطقة، ويزيد من تعقيد الأزمات القائمة.
في غضون ذلك، وفي إشارة إلى الجهود الإقليمية المستمرة لتهدئة الأوضاع، استضافت العاصمة الباكستانية إسلام آباد اجتماعاً ضم وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا. ناقش الاجتماع سبل خفض التوتر في المنطقة، مما يؤكد أن هناك قلقاً إقليمياً ودولياً متزايداً من تداعيات التصعيد بين القوى الكبرى، وضرورة إيجاد حلول دبلوماسية للأزمات المتفاقمة. هذه اللقاءات تعكس رغبة بعض الدول الإقليمية في لعب دور بناء لضمان الاستقرار بعيداً عن سياسات المحاور التي قد تزيد من حدة الصراعات.




