أخبار محلية

إطلاق وعول وظباء مهددة بالانقراض في متنزه السودة الوطني

إطلاق كائنات فطرية في متنزه السودة

في خطوة استراتيجية تهدف إلى استعادة التوازن البيئي وإثراء التنوع الأحيائي في المملكة، أعلن المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، بالتعاون مع شركة السودة للتطوير، عن إطلاق 12 كائنًا فطريًا من الأنواع المهددة بالانقراض في رحاب متنزه السودة الوطني بمنطقة عسير. شملت عملية الإطلاق 6 من الوعول الجبلية و6 من ظباء الإدمي، وهي أنواع أصيلة في بيئة شبه الجزيرة العربية.

خلفية تاريخية وجهود وطنية للحفاظ على البيئة

تأتي هذه المبادرة كجزء من برنامج وطني أوسع يهدف إلى حماية وإكثار وإعادة توطين الكائنات الفطرية التي تضاءلت أعدادها بشكل كبير على مدى العقود الماضية بسبب التوسع العمراني والصيد الجائر وتدهور الموائل الطبيعية. وتعتبر منطقة عسير، بمرتفعاتها الشاهقة وطبيعتها الخلابة، موطنًا تاريخيًا لهذه الأنواع، مما يجعل متنزه السودة موقعًا مثاليًا لهذه البرامج. وتنسجم هذه الجهود بشكل مباشر مع مستهدفات “رؤية المملكة 2030” ومبادرة “السعودية الخضراء” الطموحة، التي تضع الاستدامة البيئية وحماية التنوع البيولوجي في صميم أولوياتها الوطنية.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

لا تقتصر أهمية هذا الإطلاق على مجرد زيادة أعداد هذه الكائنات، بل تمتد لتشمل أبعادًا بيئية واقتصادية واجتماعية أوسع. فعلى الصعيد المحلي، يُتوقع أن يسهم وجود الوعول والظباء في استعادة السلسلة الغذائية الطبيعية وتحسين صحة النظام البيئي الجبلي. كما يعزز هذا الحدث من جاذبية متنزه السودة كوجهة رائدة للسياحة البيئية، مما يدعم الاقتصاد المحلي ويوفر فرصًا جديدة للمجتمعات المحيطة. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن نجاح برامج إعادة التوطين هذه يرسخ مكانة المملكة كرائد في مجال الحفاظ على الحياة الفطرية في المنطقة، ويبرز التزامها بالاتفاقيات الدولية المعنية بحماية الأنواع المهددة بالانقراض.

استدامة التنوع الأحيائي ورؤية مستقبلية

وفي هذا السياق، صرّح الدكتور محمد علي قربان، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، قائلًا: “يمثل هذا الإطلاق في متنزّه السودة خطوة مهمة لتعزيز التوازن البيئي في النطاقات الجبلية، نظرًا لدورها الحيوي في استقرار السلاسل الغذائية وصحة الموائل الطبيعية وإعادة توطين الأنواع الفطرية وفق أسس علمية تسهم في استدامة التنوع الأحيائي في المملكة”.

ولضمان نجاح هذه المبادرة على المدى الطويل، خضعت الكائنات المطلقة لبرامج تأهيل متكاملة لضمان قدرتها على التكيف مع بيئتها الجديدة. كما ستقوم فرق ميدانية متخصصة من المركز بمراقبة هذه الكائنات عن كثب باستخدام تقنيات تتبع حديثة، لتقييم سلوكها ومدى تكيفها، وجمع بيانات علمية تدعم الخطط المستقبلية لإعادة التوطين. ويعد هذا التعاون بين المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية وشركة السودة للتطوير نموذجًا للشراكة الفعالة بين الجهات الحكومية والخاصة لتحقيق أهداف بيئية وتنموية مشتركة.

زر الذهاب إلى الأعلى