رياضة

رينارد واتحاد المسحل: تحديات الأخضر وتطلعات المونديال

يعيش الشارع الرياضي السعودي حالة من الترقب الحذر والمشوب بالأمل، خاصة مع عودة المدرب الفرنسي هيرفي رينارد لقيادة الدفة الفنية للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم، بتنسيق مباشر ودعم كامل من الاتحاد السعودي لكرة القدم برئاسة ياسر المسحل. يأتي هذا العنوان العريض "سقوط الأعذار" ليعبر عن مرحلة مفصلية في تاريخ الكرة السعودية، حيث تجمعت كافة العوامل التي من شأنها تحقيق النجاح، مما يضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية.

السياق التاريخي: من ملحمة لوسيل إلى تحديات العودة

لا يمكن الحديث عن العلاقة بين رينارد والجمهور السعودي دون استحضار الذاكرة القريبة في مونديال قطر 2022، وتحديداً الفوز التاريخي على الأرجنتين. تلك المباراة لم تكن مجرد فوز عابر، بل رفعت سقف الطموحات إلى عنان السماء، وأثبتت أن اللاعب السعودي يمتلك الجودة للمنافسة عالمياً متى ما توفرت له القيادة الفنية المحنكة والروح القتالية. رحيل رينارد سابقاً لتدريب سيدات فرنسا، ثم عودته الآن بعد فترة المدرب مانشيني، يضع المدرب الفرنسي أمام تحدٍ لإثبات أن النجاح السابق لم يكن وليد الصدفة، وأن "الكاريزما" التي يتمتع بها قادرة على إعادة الهيبة للصقور الخضر.

الدعم الإداري ومشروع التحول الكبير

من جانب آخر، قدم اتحاد القدم برئاسة ياسر المسحل نموذجاً في الاستقرار الإداري وتوفير كافة سبل الدعم اللوجستي والمادي للمنتخب. لم يعد هناك مجال للحديث عن نقص في المعسكرات، أو ضعف في البنية التحتية، أو غياب للمحفزات. بل إن المشهد الكروي السعودي اختلف كلياً مع المشروع الضخم للدوري السعودي واستقطاب نجوم العالم، مما يعني أن اللاعب المحلي يتدرب ويحتك يومياً بأفضل المستويات العالمية، وهو ما يسقط عذر "ضعف الاحتكاك" أو "غياب الخبرة".

أهمية المرحلة وتأثيرها المرتقب

تكتسب هذه المرحلة أهميتها القصوى من كونها البوابة نحو كأس العالم 2026. الفشل في الوصول للمونديال أو تقديم مستويات باهتة لم يعد مقبولاً في ظل الدعم الحكومي السخي والاهتمام الجماهيري الجارف. التأثير المتوقع لنجاح هذه الشراكة المتجددة بين رينارد والمسحل لن يتوقف عند حدود النتائج الآنية، بل سيعزز من مكانة المملكة كقوة رياضية ناعمة على الخارطة الدولية، ويؤكد نجاح استراتيجية تطوير كرة القدم السعودية ضمن رؤية 2030. لذلك، فإن عبارة "كل الأعذار سقطت" هي توصيف دقيق للواقع؛ فالأدوات متوفرة، والجمهور داعم، والهدف واضح، ولم يتبق سوى العمل الجاد داخل المستطيل الأخضر.

زر الذهاب إلى الأعلى