حوار الرياض: فرصة تاريخية لحل القضية الجنوبية بدعم سعودي
تظاهرات في عدن تدعم الحوار وتطلعات الجنوب
شهدت مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، تظاهرات حاشدة تعبيراً عن الدعم الشعبي للقضية الجنوبية، وتأييداً للجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية لإيجاد حل عادل وشامل لها. تأتي هذه التحركات في وقت حاسم، حيث تستعد الرياض لاستضافة حوار جنوبي-جنوبي، يُنظر إليه على أنه فرصة تاريخية قد لا تتكرر، وتستوجب من كافة الأطراف استثمارها بمسؤولية وجدية لتحقيق تطلعات أبناء الجنوب.
الجذور التاريخية للقضية الجنوبية
لفهم عمق وأهمية هذه القضية، لا بد من العودة إلى جذورها التاريخية. قبل عام 1990، كان اليمن منقسماً إلى دولتين: الجمهورية العربية اليمنية في الشمال، وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الجنوب. وفي 22 مايو 1990، تم إعلان الوحدة بين الشطرين في خطوة تاريخية استبشر بها اليمنيون خيراً. إلا أن الآمال سرعان ما تبددت بعد حرب صيف 1994، التي شعر الكثير من الجنوبيين بأنها أدت إلى تهميشهم سياسياً واقتصادياً، والاستيلاء على أراضيهم ومواردهم. ومن رحم هذا الشعور بالظلم، وُلد “الحراك الجنوبي” السلمي في عام 2007، مطالباً في البداية برفع المظالم، ثم تطورت مطالبه لتصل إلى حق تقرير المصير واستعادة دولة الجنوب. هذه الخلفية التاريخية تجعل من القضية الجنوبية قضية عادلة ذات أبعاد سياسية واجتماعية عميقة، لا يمكن تجاوزها في أي تسوية سياسية شاملة للأزمة اليمنية.
حوار الرياض: أهمية استراتيجية وتأثير متعدد الأبعاد
يمثّل الحوار الذي ترعاه المملكة في الرياض محطة مفصلية لمعالجة القضية الجنوبية بشكل جذري. وتكمن أهميته في كونه يهدف إلى توحيد الصف الجنوبي وجمع كافة مكوناته على طاولة واحدة، دون إقصاء أو تمييز. إن نجاح هذا الحوار لن يقتصر تأثيره على المستوى المحلي اليمني، بل سيمتد إقليمياً ودولياً.
- محلياً: سيؤدي التوصل إلى اتفاق جنوبي إلى تعزيز الجبهة الداخلية المناهضة لميليشيا الحوثي، وتوجيه كافة الجهود نحو استعادة الدولة ومؤسساتها. كما سيسهم في تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية للمواطنين في المحافظات المحررة، والتي عانت طويلاً من الانقسامات والصراعات.
- إقليمياً ودولياً: استقرار جنوب اليمن يعني استقرار أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، وهو مضيق باب المندب. وتؤكد رعاية المملكة لهذا الحوار دورها المحوري كضامن لأمن واستقرار المنطقة، وسعيها الجاد لإنهاء الصراع في اليمن وفقاً للمرجعيات الدولية. إن نجاح الحوار سيمثل ضربة للمشاريع الخارجية التي تسعى لاستغلال القضية الجنوبية لتحقيق أجندات خاصة تضر بمصالح اليمن والمنطقة.
دور المملكة: دعم ثابت ورعاية شاملة
لطالما أكدت المملكة العربية السعودية على موقفها الثابت والراسخ في دعم القضية الجنوبية وتلبية مطالب أبناء الجنوب. ويتجاوز هذا الدعم الجانب السياسي ليشمل جوانب إنسانية واقتصادية حيوية. فالتدخل السعودي السريع لمعالجة أزمة صرف المرتبات التي توقفت لعدة أشهر، شمل جميع التشكيلات العسكرية والأمنية دون استثناء، مما يعكس حرص المملكة على التخفيف من معاناة المواطنين ودعم استقرار المؤسسات، وتأكيدها على مبدأ الشمولية وعدم التمييز. هذا الدعم الملموس يعزز الثقة في دور المملكة كراعٍ نزيه وضامن أساسي لمخرجات الحوار الجنوبي، أياً كانت، وبما يلبي تطلعات أبناء الجنوب.
في هذه المرحلة الدقيقة، تقع على عاتق القيادات والشخصيات الجنوبية مسؤولية تاريخية للارتقاء إلى مستوى التحديات، وتغليب المصلحة العليا للجنوب على أي مكاسب شخصية أو فئوية ضيقة. إن المشاركة الجادة والفعّالة في حوار الرياض، وطرح كافة المطالب بشكل مفتوح وغير مقيّد، هو السبيل الوحيد لضمان عدم إهدار هذه الفرصة الثمينة وتحقيق حل عادل ومستدام للقضية الجنوبية ضمن إطار الحل السياسي الشامل في اليمن.




