أخبار إقليمية

تقرير ييل: الدعم السريع تخفي أدلة مجازر الفاشر الجماعية

كشف تقرير بحثي حديث صادر عن مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل الأمريكية، عن تورط قوات الدعم السريع في عمليات ممنهجة لتدمير وإخفاء أدلة تثبت ارتكاب مجازر جماعية واسعة النطاق في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور. وتأتي هذه التطورات الخطيرة عقب سيطرة القوات على المدينة الاستراتيجية في أكتوبر الماضي، مما يثير مخاوف دولية متزايدة بشأن طمس الحقائق وإعاقة العدالة.

أدلة الأقمار الاصطناعية تفضح المستور

أوضح المختبر، الذي يعتمد في توثيقه للانتهاكات على تحليل دقيق لصور الأقمار الاصطناعية، أنه رصد نحو 150 أثراً تتطابق مع رفات بشرية وجثث ملقاة في العراء. وتشير التحليلات إلى أن عشرات من هذه الآثار تتوافق مع تقارير ميدانية تتحدث عن عمليات إعدام خارج نطاق القانون، بينما تعود آثار أخرى لمدنيين قُتلوا أثناء محاولتهم الفرار من جحيم المعارك.

وفي تطور لافت، أكد التقرير اختفاء ما يقارب 60 أثراً من تلك المواقع خلال فترة وجيزة لا تتجاوز الشهر. وبالتزامن مع اختفاء الجثث، رصدت الأقمار الاصطناعية ظهور 8 مناطق حفر جديدة بالقرب من مواقع القتل الجماعي، وهي حفر لا تتوافق هندسياً مع ممارسات الدفن المدنية المعتادة في المنطقة، مما يعزز فرضية التخلص المنهجي من الجثث لإخفاء معالم الجريمة.

الفاشر.. أهمية استراتيجية ومأساة إنسانية

تكتسب مدينة الفاشر أهمية استراتيجية ورمزية بالغة في الصراع السوداني، حيث كانت تُعد آخر معاقل الجيش السوداني الرئيسية في إقليم دارفور قبل سقوطها. ويحمل هذا الإقليم تاريخاً طويلاً ومؤلماً من النزاعات المسلحة والانتهاكات الإنسانية التي تعود إلى عام 2003. وسقوط الفاشر لم يكن مجرد تغيير في خريطة السيطرة العسكرية، بل شكل كارثة إنسانية لسكان المدينة والنازحين الذين لجأوا إليها هرباً من المعارك في مناطق أخرى.

وتقدر التقارير أن أعداد القتلى في المدينة قد تصل إلى عشرات الآلاف، في ظل تعتيم إعلامي وانقطاع شبه تام لشبكات الاتصال، مما يجعل من الصعب الحصول على إحصائيات دقيقة أو التواصل مع الناجين المحاصرين.

آثار الدمار والنزوح في إقليم دارفور السوداني

تحذيرات أممية وأزمة جوع عالمية

وصفت الأمم المتحدة النزاع الدائر في السودان بأنه “حرب فظائع”، محذرة من تداعياته الكارثية على المدنيين. وتشير التقديرات الأممية إلى أن الحرب التي اندلعت في منتصف أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع قد أودت بحياة أكثر من 150 ألف شخص، وتسببت في نزوح الملايين داخلياً وخارجياً، مما وضع السودان في مواجهة أكبر أزمة جوع ونزوح على مستوى العالم.

ورغم المطالبات المتكررة من منظمات الإغاثة الدولية بضرورة السماح بالوصول الآمن لفرق المساعدة إلى الفاشر، إلا أن القيود المفروضة واستمرار العمليات العسكرية يحولان دون ذلك، وسط مخاوف من وجود آلاف المحتجزين لدى قوات الدعم السريع في ظروف غير إنسانية.

الجهود الدبلوماسية وآفاق الحل

على الصعيد السياسي، لا تزال الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب تواجه عقبات كبيرة. ورغم الجمود المستمر، تجددت بعض الآمال الشهر الماضي عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أبدى فيها استعداده للمساهمة في إنهاء النزاع. ومع ذلك، تؤكد الأمم المتحدة أن التحركات الدبلوماسية تسير ببطء شديد مقارنة بتسارع وتيرة العنف، حيث تنصب الجهود حالياً على محاولة جمع طرفي النزاع في محادثات فنية قد تمهد الطريق لوقف إطلاق النار مستقبلاً.

زر الذهاب إلى الأعلى