أخبار إقليمية

الدعم السريع تسيطر على حقل هجليج: ضربة اقتصادية موجعة

في تطور لافت قد يغير معادلات الصراع الدائر في السودان، بسطت قوات الدعم السريع سيطرتها الكاملة، يوم الإثنين، على حقل هجليج النفطي، الذي يُعد أكبر حقل لإنتاج النفط في البلاد. ويقع الحقل الاستراتيجي في ولاية غرب كردفان على الشريط الحدودي مع دولة جنوب السودان، وهو ما ينذر بتعقيدات اقتصادية وأمنية تتجاوز الحدود السودانية.

تفاصيل السيطرة وتوقف الإنتاج

أفادت مصادر هندسية من داخل الموقع لوكالة فرانس برس بأن قوات الدعم السريع دخلت الحقل فجر الإثنين 8 ديسمبر، مما أجبر الفرق الفنية على اتخاذ إجراءات طارئة. وقال أحد المهندسين العاملين في الحقل: "قامت الفرق الفنية بإغلاق الحقل وإيقاف العمليات الإنتاجية فور دخول القوات، وتم إجلاء العاملين وسحبهم إلى داخل أراضي دولة جنوب السودان لضمان سلامتهم".

ولم يقتصر الأمر على الحقل نفسه، بل شملت الإجراءات إغلاق محطة المعالجة المركزية المتاخمة للحقل. وتكتسب هذه المحطة أهمية قصوى كونها نقطة العبور والمعالجة الرئيسية لنفط دولة جنوب السودان القادم من حقول ولاية الوحدة (بانتيو)، قبل ضخه في خطوط الأنابيب المتجهة شمالاً نحو موانئ التصدير السودانية.

الأهمية الاستراتيجية لحقل هجليج

يتمتع حقل هجليج بخصوصية جيوسياسية واقتصادية بالغة الحساسية؛ فهو لا يمثل فقط شريان حياة للاقتصاد السوداني، بل يُعد الرئة التي تتنفس منها دولة جنوب السودان اقتصادياً. وتعتمد جوبا بشكل شبه كلي على تصدير نفطها عبر البنية التحتية السودانية، مما يجعل أي توقف في هجليج بمثابة "خنق اقتصادي" للدولة الجارة.

تاريخياً، كانت منطقة هجليج (التي تطلق عليها جوبا اسم "بانثو") مسرحاً لنزاع عسكري شرس بين السودان وجنوب السودان في عام 2012، مما يؤكد أن السيطرة عليها ليست مجرد مكسب عسكري تكتيكي، بل ورقة ضغط سياسية واقتصادية كبرى.

تداعيات الحرب ومناجم الذهب

يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه ولاية كردفان معارك ضارية، حيث تسعى أطراف الصراع للسيطرة على الموارد. وإلى جانب النفط، تضم المنطقة مناجم ذهب غنية تُستخدم عائداتها في تمويل المجهود الحربي، مما يجعلها هدفاً رئيسياً للعمليات العسكرية.

ومنذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، انزلق السودان في أتون أزمة إنسانية هي الأسوأ عالمياً وفق تصنيف الأمم المتحدة، حيث قُتل عشرات الآلاف ونزح أكثر من 12 مليون شخص. وتأتي السيطرة على هجليج بعد أسابيع من بسط الدعم السريع نفوذها على إقليم دارفور، في محاولة واضحة لخنق الحكومة مركزياً وحرمانها من الموارد الاقتصادية المتبقية.

وحتى اللحظة، التزمت وزارة الطاقة والنفط السودانية الصمت حيال هذه الأنباء، في حين يترقب المجتمع الدولي والإقليمي مآلات هذا التصعيد الذي قد يجر المنطقة بأسرها إلى أزمة طاقة واقتصاد خانقة.

زر الذهاب إلى الأعلى