أزمة إيران ومجموعة السبع: روبيو يسعى لدعم “الضغط الأقصى”

شهدت العاصمة الفرنسية باريس اجتماعاً حاسماً لوزراء خارجية مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى (G7) يوم الجمعة، بمشاركة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. كان الاجتماع يكتسب أهمية خاصة في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث كان الهدف الرئيسي لواشنطن هو حشد دعم الدول الأعضاء لنهجها المتشدد تجاه طهران، والذي يرى فيه البعض تمهيداً لحرب محتملة.
وذكرت وكالة “أسوشيتد برس” أن روبيو واجه صعوبة بالغة في إقناع الدبلوماسيين الكبار من دول مجموعة السبع بتبني الاستراتيجية الأمريكية المتعلقة بإيران. فبينما تتبنى الولايات المتحدة سياسة “الضغط الأقصى” التي تشمل عقوبات اقتصادية مشددة وتهديدات عسكرية، تعارض غالبية الدول الأعضاء في المجموعة هذا التوجه، مفضلة المسارات الدبلوماسية والحفاظ على الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA).
جاءت زيارة روبيو إلى قمة مجموعة السبع بعد ساعات قليلة من شكوى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من عدم تدخل دول حلف الناتو لمساعدة الولايات المتحدة وإسرائيل في ما وصفه بـ “الحرب الإيرانية”. هذه التصريحات عكست عمق الخلافات داخل التحالفات الغربية حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني، وألقت بظلالها على أجندة الاجتماع في باريس.
تضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة، كلاً من بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان. وتُعد هذه الدول من القوى الاقتصادية الكبرى التي تلعب دوراً محورياً في صياغة السياسات الدولية. تاريخياً، تأسست المجموعة كمنتدى غير رسمي لمناقشة القضايا الاقتصادية والمالية العالمية، لكن دورها توسع ليشمل قضايا الأمن والسياسة الخارجية. وفي سياق الأزمة الإيرانية، تباينت مواقف هذه الدول بشكل واضح بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، حيث سعت الدول الأوروبية للحفاظ على الاتفاق وتخفيف التوترات، بينما شددت واشنطن قبضتها بالعقوبات.
إن أهمية هذا الاجتماع تتجاوز مجرد مناقشة السياسات، فهي تعكس مدى التباين في الرؤى بين الحلفاء التقليديين حول قضايا الأمن الإقليمي والدولي. فالتصعيد المحتمل في الخليج العربي يحمل في طياته مخاطر جسيمة على الاستقرار الإقليمي، وقد يؤدي إلى اضطرابات واسعة النطاق تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية وأسعار النفط، نظراً لأهمية مضيق هرمز كشريان حيوي للتجارة الدولية. كما أن أي صراع عسكري سيكون له تداعيات إنسانية واقتصادية وخيمة على المنطقة والعالم بأسره.
على الصعيد الدولي، يمثل عدم التوافق داخل مجموعة السبع تحدياً كبيراً للجهود الدبلوماسية المتعددة الأطراف. فبينما تسعى واشنطن لتشكيل جبهة موحدة ضد طهران، تفضل الدول الأوروبية نهجاً أكثر حذراً يركز على الدبلوماسية وتجنب أي تصعيد عسكري قد يخرج عن السيطرة. هذا التباين يضع ضغوطاً إضافية على العلاقات عبر الأطلسي، وقد يؤثر على قدرة هذه الدول على العمل معاً في قضايا عالمية أخرى. إن نجاح أو فشل روبيو في إقناع حلفائه لا يحدد فقط مسار الأزمة الإيرانية، بل يرسم أيضاً ملامح مستقبل التعاون الدولي في مواجهة التحديات الجيوسياسية المعقدة.




