مال و أعمال

السعودية: “قرية الطائرات” تعزز هيمنة المملكة على قطاع الطيران الإقليمي وتدعم رؤية 2030

من المتوقع أن تطلق “قرية الطائرات” السعودية أجنحتها لتحلق عاليًا في آفاق النجاح الاقتصادي الباهر في أي وقت خلال عام 2026. هذا المشروع الطموح، الذي أعلنت عنه الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن) في 25 سبتمبر 2025، يمثل نقلة نوعية في قطاع الطيران بالمملكة. يتضمن المشروع افتتاح مجموعة من الصناعات الجوية على مساحة 1.2 مليون متر مربع في جدة، بهدف رئيسي هو تمكين سلاسل الإمداد الخاصة بصناعة الطيران وتوطين التقنيات المتقدمة في هذا المجال الحيوي.

تأتي “قرية الطائرات” في صميم رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني بعيدًا عن الاعتماد على النفط، وتحويل السعودية إلى قوة صناعية ولوجستية عالمية. لطالما كانت المملكة العربية السعودية، بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين ثلاث قارات، مركزًا طبيعيًا لحركة الطيران والتجارة. ومع تزايد حجم أسطول الطائرات الإقليمي والعالمي، برزت الحاجة الملحة لتطوير قدرات محلية متقدمة في صيانة وإصلاح وعمرة الطائرات (MRO)، وهو ما تسعى القرية لتحقيقه. هذا التوجه يعكس التزام القيادة السعودية ببناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة والابتكار، وتعزيز القدرات الوطنية في القطاعات الحيوية.

يمثل هذا الاستثمار الضخم خطوة استراتيجية لتعزيز مكانة السعودية كمركز إقليمي رائد في قطاع الطيران. على الصعيد المحلي، ستسهم “قرية الطائرات” في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للمواطنين السعوديين، وتوطين الخبرات والتقنيات المتقدمة، ونقل المعرفة، مما يعزز المحتوى المحلي ويدعم الشركات الوطنية. كما ستجذب استثمارات أجنبية مباشرة، وتدعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بقطاع الطيران. إقليميًا، ستعزز القرية قدرة المملكة على تقديم خدمات صيانة وإصلاح متكاملة لشركات الطيران في المنطقة، مما يقلل من اعتمادها على المراكز الدولية ويجعل السعودية وجهة مفضلة لهذه الخدمات، وبالتالي تضمن هيمنتها وتنافسيتها في سوق الطيران الإقليمي المزدهر. عالميًا، ستضع “قرية الطائرات” السعودية على خارطة اللاعبين الرئيسيين في سوق MRO العالمي، الذي يشهد نموًا مطردًا، مما يعزز مكانة المملكة كشريك موثوق به في سلاسل الإمداد العالمية للطيران.

وفي هذا السياق، يطمح صندوق الاستثمارات العامة السعودي إلى تأسيس كيان ضخم ورائد في مجال صيانة وإصلاح الطائرات في المملكة. وقد أشار موقع “أرابيسك لندن” إلى أن هذا الاستثمار سيشمل نظام الطيران بأكمله، مع التركيز بشكل خاص على شركة “أفيليس” التابعة للصندوق، والتي تدير أساطيل الطائرات المؤجرة. تخدم “أفيليس” حاليًا أكثر من 42 عميلاً داخل وخارج السعودية، وتشرف على ما لا يقل عن 200 طائرة، بأصول تبلغ 28 مليار ريال سعودي. كما يشمل الاستثمار شركة مروحيات تمتلك أكثر من 60 مروحية، مما يعكس الشمولية في تغطية مختلف أنواع الطائرات.

الهدف الأكبر من هذا الاستثمار السعودي في الطيران هو توطين الخبرات، واستقطاب الشركات المحلية للاستثمار في هذه المجالات، وتسريع نمو قطاع الطيران السعودي بما يتماشى مع خطط رؤية 2030. وقد صرح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، الأستاذ عبدالعزيز الدعيلج، بأن مشروع قرية الطائرات السعودية يضم مركزًا يعمل بأحدث التقنيات المتقدمة لمحركات النفاثات. ومن شأن هذا المركز أن يحسن كفاءة الهندسة الجوية السعودية في صيانة محركات النفاثات لطائرات الجيل الحديث ذات الجسم العريض والضيق على حد سواء. وأكد موقع “أرابيسك لندن” أن قرية صيانة وإصلاح الطائرات في جدة تعمل بشكل جيد، ومن المتوقع استكمال بقية أعمالها بحلول العام المقبل. هذا التطور يؤكد التزام المملكة بتعزيز قدراتها الذاتية في قطاع حيوي واستراتيجي.

زر الذهاب إلى الأعلى