مال و أعمال

السعودية تتصدر مؤشر الثقة العالمي 2026.. تفاؤل ورؤية

السعودية ترسخ مكانتها كواحدة من أكثر دول العالم ثقة وتفاؤلًا في ظل تراجع عالمي

في وقت يشهد فيه العالم تراجعًا ملحوظًا في مستويات الثقة وتزايدًا في الانقسامات المجتمعية، برزت المملكة العربية السعودية كنقطة مضيئة على الساحة الدولية. فقد أكد مؤشر إيدلمان للثقة لعام 2026 أن المملكة تواصل ترسيخ مكانتها كواحدة من أكثر دول العالم ثقة وتفاؤلًا، مقدمةً نموذجًا فريدًا في تعزيز اللحمة الوطنية والثقة المؤسسية.

رؤية 2030: المحرك الأساسي للتفاؤل والثقة

لا يمكن فصل هذه النتائج الإيجابية عن السياق العام للتحول الوطني الشامل الذي تعيشه المملكة في ظل رؤية السعودية 2030. منذ إطلاقها في عام 2016، عملت هذه الرؤية الطموحة على إعادة هيكلة الاقتصاد والمجتمع، وفتحت آفاقًا جديدة للنمو والتطور. المشاريع الضخمة مثل نيوم، ومشروع البحر الأحمر، والقدية، إلى جانب الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية العميقة، خلقت شعورًا عامًا بالتقدم والإنجاز، وهو ما انعكس مباشرة على نظرة المواطنين والمقيمين للمستقبل. هذا الزخم الإصلاحي يغذي ثقة المجتمع في قدرة القيادة على تحقيق الوعود وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

أرقام ودلالات من تقرير إيدلمان

تُظهر أرقام التقرير بوضوح هذا التميز السعودي. ففيما يتعلق بالنزعة الانعزالية، سجلت المملكة نسبة 64%، وهي من بين الأقل عالميًا، مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 70%، ودول مثل اليابان (89%) وألمانيا (81%) التي تعاني من مستويات انغلاق مرتفعة. والأهم من ذلك، تصدرت المملكة دول العالم في مؤشر التفاؤل بمستقبل الأجيال، حيث يعتقد 65% من المشاركين أن الجيل القادم سيكون في وضع أفضل، وهي أعلى نسبة عالميًا بالتساوي مع نيجيريا. هذا الرقم يعكس إيمانًا راسخًا بجدوى المسار التنموي الحالي واستدامته.

دور المؤسسات في بناء جسور الثقة

يربط المؤشر هذا التفاؤل بشكل مباشر بمستويات الثقة العالية في المؤسسات. فقد حظيت القيادة السعودية بثقة 89% من المجتمع، وهي نسبة تعد من بين الأعلى في العالم. كما بلغت الثقة في جهات العمل 82% بين الموظفين، مما يدل على بيئة عمل إيجابية ومستقرة. وأشار التقرير إلى أن 70% من المشاركين يرون أن الحكومة تؤدي دورها بفعالية في بناء الثقة. وفي هذا السياق، علّق إيلي قزّي، الرئيس التنفيذي لإيدلمان العربية السعودية، قائلًا: “تؤكد الثقة في الحكومة مكانتها كركيزة أساسية للتفاؤل بالمستقبل، وتعزيز الثقة بالقيادة والمؤسسات، وتمثل قاعدة لمسار التنمية طويلة المدى ضمن رؤية السعودية 2030”.

التأثير الإقليمي والدولي

إن هذه المستويات المرتفعة من الثقة والاستقرار الداخلي لا تقتصر أهميتها على الشأن المحلي، بل تمتد لتشمل مكانة المملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فالمجتمع المتفائل والموثوق بمؤسساته يشكل بيئة جاذبة للاستثمارات الأجنبية، والكفاءات العالمية، والسياحة. وفي عالم يعاني من الاستقطاب وعدم اليقين، تقدم المملكة نموذجًا للاستقرار والنمو المبني على رؤية واضحة وثقة متبادلة بين القيادة والمجتمع، مما يعزز دورها كقوة مؤثرة ومستقرة في المنطقة والعالم.

زر الذهاب إلى الأعلى