السعودية تدعم استقرار حضرموت وتمكين قوات درع الوطن
في تحرك استراتيجي يعكس التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بدعم الشرعية اليمنية والحفاظ على الأمن القومي الإقليمي، جددت الرياض تأكيدها على ضرورة تجنيب محافظة حضرموت أي تجاذبات عسكرية أو صراعات جانبية. جاء ذلك خلال الزيارة الهامة التي أجراها اللواء محمد بن عبيد القحطاني، رئيس الوفد السعودي، إلى مديريات الوادي والصحراء، حيث نقل رسالة واضحة مفادها أن استقرار حضرموت خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن مصلحة المواطن اليمني تكمن في التهدئة ودعم مؤسسات الدولة.
الأهمية الاستراتيجية والجغرافية لحضرموت
تأتي هذه التحركات السعودية انطلاقاً من إدراك عميق للأهمية الجيوسياسية التي تمثلها محافظة حضرموت. فهي ليست مجرد رقعة جغرافية واسعة تشكل حوالي ثلث مساحة اليمن، بل تعد المخزون الاستراتيجي للثروات النفطية والمعدنية، وتمتلك شريطاً ساحلياً حيوياً على بحر العرب. علاوة على ذلك، ترتبط حضرموت بحدود برية طويلة مع المملكة العربية السعودية، مما يجعل أمنها واستقرارها جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي السعودي والخليجي. ولطالما كانت هذه المحافظة عبر التاريخ نموذجاً للتعايش السلمي والنشاط التجاري، بعيداً عن الصراعات المذهبية أو المناطقية التي عصفت بمناطق أخرى في اليمن.
إعادة التموضع العسكري: دور قوات “درع الوطن”
وفي إطار الترتيبات الأمنية الجديدة الهادفة لتوحيد القرار العسكري تحت مظلة مجلس القيادة الرئاسي، كشف اللواء القحطاني عن توجه استراتيجي لتمكين قوات “درع الوطن”. وأوضح أن الخطة الأمنية تقتضي عودة قوات المجلس الانتقالي إلى معسكراتها السابقة، وإفساح المجال لقوات “درع الوطن” – التي شُكلت بقرار جمهوري وتتلقى دعماً مباشراً من التحالف – لتولي مسؤولية تأمين المناطق الحيوية والمعسكرات الاستراتيجية في محافظتي حضرموت والمهرة. يهدف هذا الإجراء إلى منع الاحتكاكات العسكرية وضمان وجود قوة نظامية موحدة تأتمر بأمر الدولة وتحمي المؤسسات السيادية.
القضية الجنوبية ومسار السلام الشامل
سياسياً، لم تغفل المملكة العربية السعودية حساسية “القضية الجنوبية”، حيث أكد الوفد السعودي عدالتها وضرورة معالجتها. ومع ذلك، شدد القحطاني على أن الحلول لا تأتي عبر فوهة البندقية أو فرض الأمر الواقع في المناطق الآمنة، بل من خلال الحوار السياسي البناء تحت مظلة الشرعية اليمنية. يعكس هذا الموقف الرؤية السعودية الداعمة لتماسك مجلس القيادة الرئاسي، وضرورة دمج كافة المكونات السياسية والعسكرية في إطار وطني جامع يمهد الطريق لعملية سلام شاملة تنهي الحرب المستمرة منذ سنوات.
تكامل الجهود الإقليمية والدولية
تتزامن هذه التحركات الميدانية مع حراك دبلوماسي دولي وأممي يهدف إلى تثبيت الهدنة والدفع نحو مفاوضات الحل النهائي. وتعمل الرياض، بالتنسيق المستمر مع دولة الإمارات العربية المتحدة والمجتمع الدولي، على تهيئة الأرضية المناسبة لإعادة الإعمار والتنمية. إن الحفاظ على حضرموت كمنطقة آمنة ومستقرة يعد ركيزة أساسية لأي خطط اقتصادية مستقبلية لليمن، حيث يُنظر إليها كقاطرة للتعافي الاقتصادي وبوابة رئيسية للاستثمار وإعادة البناء في مرحلة ما بعد الحرب.




