مسام السعودي: إزالة الألغام في اليمن تعيد الأمل والحياة

يواصل مشروع «مسام» السعودي جهوده الإنسانية الجبارة في اليمن، معلنًا عن إنجاز جديد يعيد الأمل والحياة للمناطق المتضررة. ففي الأسبوع الأول من شهر أبريل الجاري، نجحت فرق المشروع في نزع وتدمير 1231 لغمًا وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة، في إطار سعيه الدؤوب لتأمين الأراضي اليمنية وتخليصها من المخاطر المميتة التي تهدد حياة المدنيين.
وأوضحت غرفة عمليات المشروع أن هذه الحصيلة شملت 1173 ذخيرة غير منفجرة، و49 لغمًا مضادًا للدبابات، و9 ألغام مضادة للأفراد. يعكس هذا التنوع في أنواع المتفجرات حجم التحدي الذي تواجهه الفرق الميدانية، ويؤكد على الخبرة والكفاءة العالية التي يتمتع بها أفراد «مسام» في التعامل مع مختلف أنواع التهديدات. كما نجحت الفرق خلال الفترة ذاتها في تطهير مساحة تقدر بـ 223,302 متر مربع من الأراضي اليمنية، مما يمثل خطوة حاسمة نحو تمكين المدنيين من العودة إلى حياتهم الطبيعية بأمان واستعادة سبل عيشهم.
تعود مشكلة الألغام في اليمن إلى سنوات الصراع الطويل الذي شهدته البلاد، حيث قامت الميليشيات الحوثية بزرع أعداد هائلة من الألغام الأرضية والمتفجرات العشوائية في مختلف المحافظات. هذه الألغام لم تستهدف الأهداف العسكرية فحسب، بل انتشرت بشكل واسع في المناطق السكنية، والمزارع، والطرقات، والمراعي، وحتى مصادر المياه، محولة بذلك مساحات شاسعة من الأراضي إلى مصائد موت تهدد حياة المدنيين الأبرياء. لقد أصبحت الألغام إرثًا مأساويًا للحرب، يعيق جهود الإغاثة والتنمية، ويمنع ملايين اليمنيين من الوصول إلى أراضيهم ومصادر رزقهم، مما يفاقم من الأزمة الإنسانية.
إن التأثير المدمر للألغام يتجاوز الخسائر البشرية المباشرة، التي تشمل آلاف القتلى والجرحى، بمن فيهم عدد كبير من الأطفال والنساء. فهي تسبب إعاقات دائمة، وتعيق حركة السكان، وتعرقل عودة النازحين إلى ديارهم. اقتصاديًا، تدمر الألغام سبل العيش، وتمنع المزارعين من زراعة أراضيهم، والرعاة من رعي مواشيهم، مما يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية وانعدام الأمن الغذائي في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. لذا، فإن عمل مشروع «مسام» ليس مجرد إزالة متفجرات، بل هو إعادة للحياة والأمل والكرامة للمجتمعات المتضررة.
يأتي مشروع «مسام» بتمويل سخي من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (KSRelief)، ليؤكد على التزام المملكة العربية السعودية بدعم الشعب اليمني في محنته. منذ انطلاقه في عام 2018، يعمل المشروع بجد واحترافية عالية، مستخدمًا أحدث التقنيات وأفضل الممارسات الدولية في مجال إزالة الألغام. إن فرق «مسام» لا تقتصر على إزالة الألغام فحسب، بل تقوم أيضًا بتوعية المجتمعات المحلية بمخاطر المتفجرات، وتقديم الدعم للضحايا، مما يجعله ركيزة أساسية في جهود التعافي وإعادة الإعمار في اليمن، ويساهم بشكل مباشر في تخفيف المعاناة الإنسانية.
مع كل لغم يتم نزعه، وكل متر مربع يتم تطهيره، يخطو اليمن خطوة أقرب نحو السلام والاستقرار. إن جهود «مسام» لا تساهم فقط في إنقاذ الأرواح اليوم، بل تمهد الطريق لمستقبل أكثر أمانًا وازدهارًا للأجيال القادمة في اليمن، وتمكنهم من استعادة أراضيهم ومواردهم، وبناء مستقبل أفضل بعيدًا عن شبح الموت الكامن تحت الأرض، مما يعزز من فرص التنمية المستدامة في البلاد.




