مدربو المنتخب السعودي: 60 مدرباً في 60 عاماً.. تحليل وتوقعات

يستعد المدرب اليوناني جورجيوس دونيس لتولي مهمة قيادة المنتخب السعودي الأول لكرة القدم، ليصبح بذلك المدرب رقم 60 في تاريخ “الأخضر” العريق. يأتي هذا التعيين خلفاً للفرنسي هيرفي رينارد، ومع تطلعات كبيرة لقيادة المنتخب في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026. هذا الرقم الكبير من المدربين، الذي يتجاوز الستين على مدار أكثر من ستة عقود من الزمن، يثير تساؤلات جوهرية حول استقرار الجهاز الفني للمنتخب الوطني، وما إذا كانت التحديات تكمن في المدربين أنفسهم أم في المنظومة الكروية السعودية ككل.
تأسس المنتخب السعودي لكرة القدم في منتصف الخمسينيات، ومنذ ذلك الحين، شهد مسيرة حافلة بالإنجازات والتحديات. لقب “الأخضر” الذي يحمله المنتخب يعكس هويته الوطنية، وقد ارتبط هذا اللقب بالعديد من اللحظات التاريخية في كرة القدم الآسيوية والعالمية. على مر السنين، تطور مستوى الكرة السعودية، وحقق المنتخب إنجازات بارزة مثل الفوز بكأس آسيا ثلاث مرات، والمشاركة في نهائيات كأس العالم ست مرات. هذه الإنجازات تضع ضغوطاً كبيرة على كل مدرب يتولى زمام الأمور، مما قد يفسر جزئياً ظاهرة التغيير المتكرر.
إن ظاهرة التغيير المستمر للمدربين في المنتخب السعودي ليست جديدة، بل هي سمة مميزة لتاريخه الطويل. تتنوع أسباب هذه التغييرات بين البحث عن نتائج فورية، أو عدم التوافق مع الإدارة، أو ضغوط الجماهير والإعلام بعد أي إخفاق. هذا التواتر في التغيير قد يؤثر على استقرار الفريق وتطوير استراتيجية طويلة الأمد، حيث يحتاج كل مدرب جديد إلى وقت للتكيف مع اللاعبين وفهم طبيعة الكرة السعودية، وتطبيق فلسفته التدريبية. السؤال الذي يطرح نفسه دائماً هو: هل يمتلك المنتخب السعودي رؤية واضحة ومستقرة لمستقبله الكروي، أم أنه يقع فريسة لقرارات اللحظة؟
تنوعت الجنسيات التي قادت “الأخضر” على مدار تاريخه، حيث أشرف على تدريب المنتخب مدربون من أكثر من 15 جنسية مختلفة. تتصدر المدرسة البرازيلية قائمة الجنسيات الأكثر استعانة بمدربيها، نظراً للسمعة العالمية للكرة البرازيلية وأسلوبها الهجومي الممتع الذي غالباً ما يلقى قبولاً في المنطقة. من أبرز المدربين البرازيليين الذين قادوا المنتخب نذكر ماريو زاغالو وكارلوس ألبرتو باريرا. تليها المدارس الأوروبية، خاصة من هولندا وفرنسا، التي جلبت معها الانضباط التكتيكي والأساليب الحديثة. كما كان للمدربين الوطنيين دور بارز، حيث تولى عشرة مدربين سعوديين قيادة المنتخب، أبرزهم خليل الزياني الذي قاد المنتخب لأول لقب آسيوي عام 1984، وناصر الجوهر الذي تولى المهمة في خمس فترات مختلفة، وقاد الفريق في كأس العالم 2002.
شهدت مشاركات المنتخب السعودي في نهائيات كأس العالم أيضاً سلسلة من التغييرات التدريبية. ففي مونديال 1994 بالولايات المتحدة الأمريكية، قاد الأرجنتيني خورخي سولاري الفريق. وفي نسخة 1998 بفرنسا، تناوب على تدريب الفريق البرازيلي كارلوس باريرا والوطني محمد الخراشي. أما في مونديال 2002 بكوريا واليابان، فكان المدرب الوطني ناصر الجوهر هو من قاد “الأخضر”. وفي ألمانيا 2006، عاد المدرب البرازيلي ماركوس باكيتا لقيادة الدفة. ثم في روسيا 2018، تولى الأرجنتيني خوان أنطونيو بيتزي المهمة، وأخيراً في قطر 2022، كان الفرنسي هيرفي رينارد هو المدرب. هذه السلسلة من المدربين الأجانب والوطنيين تعكس التحدي المستمر في إيجاد التوليفة المثالية التي تحقق الطموحات السعودية على الساحة العالمية.
مع تعيين جورجيوس دونيس، تتجدد الآمال في تحقيق الاستقرار والوصول إلى كأس العالم 2026. يواجه دونيس تحدياً كبيراً يتمثل في بناء فريق متجانس قادر على المنافسة بقوة في التصفيات الآسيوية. إن نجاحه لن يعتمد فقط على قدراته التدريبية، بل أيضاً على مدى الدعم الذي سيتلقاه من الاتحاد السعودي لكرة القدم، وعلى قدرة المنظومة بأكملها على توفير بيئة مستقرة للعمل. يأتي هذا في سياق رؤية المملكة 2030 التي تولي اهتماماً كبيراً لتطوير القطاع الرياضي، ورفع مستوى الإنجازات الرياضية السعودية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
في الختام، يبقى السؤال حول “العيب” معلقاً. هل هو في كثرة المدربين وتنوع مدارسهم، أم في عدم وجود استراتيجية واضحة ومستدامة لكرة القدم السعودية؟ إن تاريخ “الأخضر” الغني بالمدربين من مختلف الجنسيات والمدارس التدريبية، يؤكد على أن التحدي الأكبر يكمن في إيجاد التوازن بين الطموح الكبير والحاجة الملحة للاستقرار الفني والإداري لتحقيق أقصى إمكانات الكرة السعودية.
المدارس التدريبية التي قادت المنتخب السعودي:
- البرازيلية: (ماريو زاغالو، كارلوس ألبرتو باريرا، باكيتا)
- الوطنية: (خليل الزياني، ناصر الجوهر، سعد الشهري)
- الأوروبية: (فرانك ريكارد، فان مارفيك، روبرتو مانشيني)
- الأرجنتينية: (خورخي سولاري، خوان أنطونيو بيتزي، باوزا)
مدربو المنتخب السعودي في نهائيات كأس العالم:
- كأس العالم 1994 (أمريكا): الأرجنتيني خورخي سولاري.
- كأس العالم 1998 (فرنسا): البرازيلي كارلوس باريرا، والوطني محمد الخراشي.
- كأس العالم 2002 (كوريا واليابان): الوطني ناصر الجوهر.
- كأس العالم 2006 (ألمانيا): البرازيلي ماركوس باكيتا.
- كأس العالم 2018 (روسيا): الأرجنتيني خوان بيتزي.
- كأس العالم 2022 (قطر): الفرنسي هيرفي رينارد.




