السعودية: 25 ألف طالب يتدربون على السباحة في المدارس

تؤكد المملكة العربية السعودية على أهمية الرياضة كركيزة أساسية في بناء مجتمع حيوي وصحي، وتأتي تصريحات الدكتور صالح العريفي، رئيس الاتحاد السعودي للرياضة المدرسية، لتسلط الضوء على هذا التوجه الطموح. فقد شهدت الرياضة المدرسية في المملكة تحولاً جذرياً وملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، متجاوزة النطاق التقليدي للألعاب المحدودة لتشمل آفاقاً أوسع وأكثر تنوعاً من الأنشطة الرياضية. هذا التطور لم يكن ليتحقق لولا الدعم المباشر وغير المحدود الذي تقدمه وزارة التعليم، إيماناً منها بالدور المحوري للرياضة في تنمية شخصية الطلاب وصقل مواهبهم. يتماشى هذا التحول مع رؤية المملكة 2030 وبرنامج جودة الحياة، اللذين يهدفان إلى رفع مستوى اللياقة البدنية والصحة العامة للمواطنين والمقيمين، وخلق بيئة محفزة لممارسة الرياضة في جميع الأعمار، بدءاً من المراحل التعليمية المبكرة.
في إطار هذه الرؤية الطموحة، كشف الدكتور العريفي في تصريح خاص لصحيفة “عكاظ” عن إطلاق برامج وطنية نوعية مصممة خصيصاً لصناعة أبطال أولمبيين يمثلون المملكة في المحافل الدولية. ومن أبرز هذه المبادرات، يستهدف الاتحاد تدريب نحو 25 ألف طالب وطالبة على رياضة السباحة، وذلك من خلال برنامج “محو أمية السباحة”. هذا البرنامج، الذي سيتم تنفيذه خلال اليوم الدراسي، لا يهدف فقط إلى تعليم مهارات السباحة الأساسية، بل يسعى أيضاً إلى غرس ثقافة الرياضة والنشاط البدني منذ الصغر. ويؤكد العريفي أن هذا المشروع يمثل سبقاً عالمياً للمملكة في هذا المجال، مما يعكس التزامها بتوفير فرص متكافئة للجميع لاكتشاف وتطوير قدراتهم الرياضية، ويضع المملكة في مصاف الدول الرائدة في الاهتمام بالرياضات المائية على مستوى التعليم المدرسي.
تكتسب رياضة السباحة أهمية خاصة نظراً لفوائدها المتعددة التي تتجاوز مجرد كونها نشاطاً ترفيهياً. فهي تُعد من الرياضات المتكاملة التي تعمل على تقوية جميع عضلات الجسم، وتحسين صحة القلب والأوعية الدموية، وزيادة القدرة على التحمل. علاوة على ذلك، تُعد السباحة مهارة حياتية أساسية تساهم في تعزيز السلامة الشخصية والوقاية من حوادث الغرق، وهو جانب حيوي في تنمية الأطفال والشباب. من خلال برنامج “محو أمية السباحة”، تسعى المملكة إلى بناء جيل يتمتع بلياقة بدنية عالية ووعي صحي متقدم، مما يساهم في تقليل معدلات الأمراض المرتبطة بنمط الحياة الخامل، ويدعم الأهداف الوطنية لتحسين جودة الحياة والصحة العامة للمجتمع.
لم تتوقف طموحات الاتحاد السعودي للرياضة المدرسية عند هذا الحد، فقد أوضح الدكتور العريفي أن العمل جارٍ على قدم وساق لتطوير المقر الفني للاتحاد، ليصبح حاضنة متكاملة للمواهب الرياضية الواعدة في المستقبل. هذا المقر سيوفر البنية التحتية والتدريب المتخصص اللازم لصقل قدرات الطلاب المتميزين. كما أشار إلى أن “الأولمبياد المدرسي” سينطلق العام القادم، ليشمل 16 منطقة تعليمية في جميع أنحاء المملكة. هذه المبادرة الضخمة ستعزز بشكل كبير من مكانة الرياضة المدرسية، وتحولها إلى رافد اقتصادي واجتماعي مهم، من خلال اكتشاف المواهب وتنميتها وتوفير مسارات واضحة لهم نحو الاحتراف. كما ستجعل البيئة المدرسية أكثر جاذبية للاستثمارات الرياضية النوعية، مما يفتح آفاقاً جديدة للنمو والتطور في القطاع الرياضي بالمملكة، ويسهم في تحقيق رؤية المملكة بأن تكون مركزاً رياضياً عالمياً.




