انسحاب قسد من مخيم الهول: مخاوف من عودة داعش بسوريا
أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الثلاثاء، عن انسحابها من مخيم الهول الواقع في شمال شرق سوريا، والذي يُعد أكبر مخيمات احتجاز عائلات مقاتلي تنظيم “داعش” الإرهابي. جاء هذا القرار، بحسب بيان “قسد”، نتيجة “الموقف الدولي اللامبالي” وعدم تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته تجاه هذا الملف الشائك، مما اضطرها إلى إعادة تموضع قواتها لمواجهة تهديدات متزايدة من القوات الحكومية السورية في مناطق أخرى.
السياق التاريخي لمخيم الهول
يقع مخيم الهول في محافظة الحسكة، وقد تحول بعد الهزيمة العسكرية لتنظيم “داعش” في معقله الأخير ببلدة الباغوز عام 2019، إلى مركز احتجاز ضخم يضم عشرات الآلاف من الأشخاص، غالبيتهم من النساء والأطفال. ويُحتجز في المخيم آلاف الأجانب من أكثر من 60 دولة، ممن انضم ذووهم إلى التنظيم الإرهابي. لطالما وُصف المخيم بأنه “قنبلة موقوتة” بسبب الظروف الإنسانية المزرية، والاكتظاظ الشديد، وانتشار الفكر المتطرف، بالإضافة إلى حوادث العنف والاغتيالات المتكررة التي تحدث داخله، مما يجعله بيئة خصبة لإعادة إنتاج التطرف.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
يمثل انسحاب قوات “قسد”، التي كانت تتولى حراسة المخيم بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، تطوراً خطيراً قد يخلق فراغاً أمنياً هائلاً. على الصعيد المحلي، يثير هذا الانسحاب مخاوف جدية من حدوث عمليات هروب جماعية لعناصر “داعش” وعائلاتهم، مما قد يؤدي إلى إعادة تجميع صفوف التنظيم وشن هجمات جديدة في سوريا والعراق. كما يضع السكان المحليين في حالة من القلق المتزايد من تدهور الوضع الأمني في المنطقة.
التداعيات الإقليمية والدولية
إقليمياً، يزيد هذا التطور من تعقيد المشهد السوري ويهدد استقرار دول الجوار، خاصة العراق الذي عانى طويلاً من ويلات الإرهاب. أما دولياً، فيضع هذا القرار ضغطاً هائلاً على المجتمع الدولي، وخاصة الدول الغربية التي ترفض استعادة مواطنيها المحتجزين في المخيم. وقد حذرت المسؤولة الكردية إلهام أحمد من أن دعواتهم للتحالف الدولي بالتدخل لم تلقَ استجابة. من جانبها، أعلنت وزارة الداخلية السورية أنها تتخذ الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع التحالف الدولي للحفاظ على الأمن، لكن القدرة على السيطرة الفعلية على هذا الملف المعقد تبقى موضع شك في ظل الأوضاع الراهنة.




