مكالمة ترمب ونتنياهو السرية: هل أشعلت حرب إيران؟

كشفت ثلاثة مصادر استخباراتية مطلعة عن تفاصيل “مكالمة سرية” جرت بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الثالث والعشرين من فبراير الماضي، وهي المكالمة التي يُزعم أنها أشعلت فتيل التوتر الشديد الذي كان يمكن أن يتصاعد إلى حرب شاملة ضد إيران. هذه المعلومات، التي نقلها موقع “أكسيوس” عن مصادره، تسلط الضوء على عمق التعاون الاستخباراتي بين واشنطن وتل أبيب وحساسية الملف الإيراني.
السياق التاريخي والتوترات المستمرة
تتسم العلاقات بين إسرائيل وإيران بعداء تاريخي عميق، تفاقم بشكل كبير منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979. لطالما اعتبرت إسرائيل البرنامج النووي الإيراني، وتطوير الصواريخ الباليستية، ودعم طهران لوكلاء إقليميين مثل حزب الله وحماس، تهديداً وجودياً لأمنها. في المقابل، ترى إيران في إسرائيل “كياناً صهيونياً محتلاً” وتسعى لمواجهة نفوذها في المنطقة. هذا التوتر المزمن كان الخلفية التي شكلت السياسة الأمريكية تجاه إيران، خاصة خلال إدارة ترمب.
ففي عام 2015، توصلت القوى العالمية الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، إلى الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) الذي هدف إلى تقييد البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات. إلا أن إسرائيل، بقيادة نتنياهو، عارضت الاتفاق بشدة، معتبرة إياه غير كافٍ لاحتواء طهران. وعندما تولى دونالد ترمب الرئاسة الأمريكية، تبنى موقفاً مشابهاً، وانسحب من الاتفاق في مايو 2018، ليفرض بعدها حملة “الضغط الأقصى” على إيران، والتي شملت عقوبات اقتصادية غير مسبوقة وتهديدات عسكرية.
تفاصيل المكالمة والمعلومات الاستخباراتية الحساسة
وفقاً للمصادر، اتصل نتنياهو بترمب في التاريخ المذكور، كاشفاً عن “معلومات استخباراتية بالغة الأهمية”. هذه المعلومات كانت تفيد بأن المرشد الإيراني وكبار مستشاريه سيعقدون اجتماعاً في موقع واحد بطهران صباح يوم 28 فبراير. وقد وصف نتنياهو هذه الفرصة بأنها “لا تعوض” لتوجيه “ضربة جوية مدمرة ووحيدة”. تشير المصادر إلى أن ترمب، الذي كان يميل بالفعل إلى توجيه ضربة لإيران، لم يكن قد حسم قراره النهائي بشأن توقيت أو طبيعة الضربة قبل هذه المكالمة، التي يبدو أنها قدمت له حافزاً قوياً لاتخاذ إجراء.
الأهمية والتأثير المحتمل
إن الكشف عن مثل هذه المكالمة والمعلومات الاستخباراتية يبرز مدى حساسية الوضع في الشرق الأوسط. لو كانت هذه الضربة قد نُفذت، لكانت تداعياتها كارثية على المستويين الإقليمي والدولي:
- على الصعيد الإقليمي: كانت الضربة ستؤدي بلا شك إلى تصعيد عسكري غير مسبوق، قد يشمل ردوداً إيرانية مباشرة أو عبر وكلائها في المنطقة، مما يهدد استقرار دول الخليج العربي، وحركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، وربما يشعل صراعاً إقليمياً واسع النطاق يصعب احتواؤه.
- على الصعيد الدولي: كانت مثل هذه العملية ستضع المجتمع الدولي أمام أزمة دبلوماسية كبرى، وتزيد من الانقسامات بين القوى العظمى بشأن التعامل مع الملف الإيراني. كما كانت ستؤثر بشكل كبير على أسعار النفط العالمية والاقتصاد العالمي ككل، وتزيد من حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
- العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية: تؤكد المكالمة عمق التحالف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تعتبر واشنطن أمن إسرائيل أولوية قصوى، وتتعاون معها بشكل وثيق في مواجهة التهديدات المشتركة، خاصة من إيران.
تظل هذه التقارير تذكيراً بالخطوط الحمراء الدقيقة التي تحكم الصراع في الشرق الأوسط، وكيف يمكن لمعلومة استخباراتية واحدة أو مكالمة هاتفية أن تغير مسار الأحداث وتدفع المنطقة نحو حافة الهاوية. ورغم أن الضربة المحددة التي نوقشت في المكالمة لم تُنفذ علناً، إلا أن الكشف عنها يوضح مدى جدية التهديدات المتبادلة والرغبة في اتخاذ إجراءات حاسمة خلال فترة التوتر القصوى بين الأطراف المعنية.




