هدم منازل فلسطينية في أريحا: تصاعد عنف المستوطنين بالضفة
هجوم مسلح وتهجير قسري في قرية الديوك التحتا
في تصعيد جديد لأعمال العنف في الضفة الغربية المحتلة، أقدم عشرات المستوطنين الإسرائيليين المسلحين والملثمين يوم الثلاثاء على هدم ما يقارب 15 منزلاً فلسطينياً في قرية الديوك التحتا، الواقعة بالقرب من مدينة أريحا. وأكد نشطاء وأهالي تم تهجيرهم قسراً أن الهجوم أدى إلى تشريد عدة عائلات، حيث شملت عمليات الهدم منازل مبنية من الحجر وأخرى من الصفيح، بالإضافة إلى حظائر للماشية.
وقال مصطفى كعابنة، أحد السكان المتضررين الذي يقطن في المنطقة منذ عقدين، إن “نحو 50 مستوطناً وصلوا فجأة، وأجبروا جميع السكان على الخروج من منازلهم بالقوة، ثم شرعوا في عملية الهدم بواسطة جرافة كانت برفقتهم”. وأضاف بحسرة: “بعد الهدم، استولوا على كل شيء، حتى الدجاج لم يسلم منهم”. وأشار إلى أن مجموعة المستوطنين كانت مدججة بالسلاح وترافقها سيارة واحدة تابعة لجيش الاحتلال.
من جهته، روى الشاب باسم كعابنة (23 عاماً) تفاصيل الهجوم قائلاً: “لقد اعتدوا بالضرب على النساء والأطفال وطردوهم من المنازل، واستولوا على مقتنياتنا الشخصية”، مضيفاً أنهم قالوا له بتهديد: “كفى، لم يعد لديكم بيت هنا”.
السياق الأوسع: سياسة الأمر الواقع في المنطقة (ج)
يقع هذا الحادث ضمن سياق أوسع من السياسات الإسرائيلية الممنهجة في المناطق المصنفة (ج) بالضفة الغربية، والتي تشكل أكثر من 60% من مساحتها وتخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية كاملة بموجب اتفاقيات أوسلو. وأوضح الناشط المحلي جهاد محاليس أن جميع المنازل التي هُدمت تقع ضمن هذه المنطقة، مما يجعل سكانها الفلسطينيين عرضة بشكل مستمر لعمليات الهدم والتهجير بحجة عدم وجود تراخيص بناء، والتي يكاد يكون من المستحيل الحصول عليها من السلطات الإسرائيلية.
وأكد أبو عدي الرجبي، وهو مالك أحد المنازل المهدمة، أنه لم يتلق أي إخطار أو قرار هدم رسمي، مشيراً إلى أن “البيت مبني منذ 13 عاماً وتسكنه أسر فلسطينية”. هذه الممارسات، التي تتم غالباً دون أي سند قانوني واضح، تهدف إلى فرض واقع ديموغرافي جديد وتسهيل التوسع الاستيطاني على حساب الأراضي الفلسطينية.
تأثيرات مدمرة وأبعاد دولية
إن تزايد وتيرة عنف المستوطنين، الذي غالباً ما يتم تحت حماية أو غياب ردع من جيش الاحتلال، أصبح عاملاً رئيسياً في التهجير القسري للفلسطينيين. ووفقاً لبيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، شهد الشهر الماضي وحده تهجير ما لا يقل عن 694 فلسطينياً من منازلهم. وتُعد هذه الهجمات انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، الذي يحظر على القوة المحتلة تدمير الممتلكات الخاصة أو نقل سكانها قسراً.
على الصعيد المحلي، تؤدي هذه الاعتداءات إلى تفكيك المجتمعات الفلسطينية وتدمير سبل عيشها، مما يترك العائلات، مثل عائلة كعابنة التي أصبحت تسكن الآن “تحت الشجر”، بلا مأوى وفي مواجهة مستقبل غامض. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الممارسات تقوض بشكل خطير أي فرصة لتحقيق حل الدولتين وتزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة، وسط دعوات متكررة من المجتمع الدولي لوقف التوسع الاستيطاني ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.




