أخبار إقليمية

السيسي: تقسيم دول الجوار خط أحمر يمس أمن مصر القومي

رسالة حاسمة من القاهرة: لا لتقسيم دول الجوار

في خطاب قوي اللهجة، أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على موقف مصر الثابت والرافض لأي محاولات تهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة عبر تقسيم دول الجوار أو اقتطاع أجزاء من أراضيها. وشدد الرئيس خلال كلمته في احتفال عيد الشرطة، وهو يوم ذو رمزية وطنية كبيرة في مصر، على أن هذه الممارسات، بما في ذلك إنشاء ميليشيات وكيانات موازية للجيوش والمؤسسات الوطنية الشرعية، تمثل “خطًا أحمر” لن تسمح القاهرة بتجاوزه، نظرًا لمساسها المباشر والخطير بالأمن القومي المصري.

السياق الإقليمي والتاريخي للتحذيرات المصرية

تأتي تصريحات الرئيس السيسي في ظل اضطرابات جيوسياسية عميقة تشهدها المنطقة، خاصة في دول الجوار المباشر لمصر. ففي ليبيا غربًا والسودان جنوبًا، أدت النزاعات الداخلية وصعود الميليشيات المسلحة إلى تقويض سلطة الدولة المركزية وتهديد وحدة أراضيها. ولطالما حذرت مصر من أن الفوضى في هذه الدول ستكون لها تداعيات وخيمة تتجاوز حدودها، وتؤثر بشكل مباشر على أمن مصر الحدودي والاستراتيجي. وأشار الرئيس إلى أن التجارب أثبتت أن “الميليشيات لا تحمي دولًا”، بل تتحول إلى أداة لتدميرها، في إشارة واضحة إلى النماذج التي شهدتها المنطقة خلال العقد الماضي.

القضية الفلسطينية وتداعياتها الدولية

خصص الرئيس السيسي جزءًا كبيرًا من خطابه للوضع في قطاع غزة، محذرًا من العواقب الكارثية لأي محاولة لتهجير الفلسطينيين من أرضهم. وربط بشكل مباشر بين تصفية القضية الفلسطينية عبر تهجير ما يقارب مليونين ونصف المليون فلسطيني، وبين موجات نزوح ضخمة محتملة نحو أوروبا والغرب. وأوضح أن مثل هذا السيناريو سيخلق “تداعيات أمنية واقتصادية واجتماعية جسيمة، لا طاقة لأحد على تحملها”، في رسالة موجهة للمجتمع الدولي لتنبيهه إلى أن أمن المنطقة جزء لا يتجزأ من الأمن العالمي. كما دعا إلى ضرورة عدم عرقلة المساعدات الإنسانية لغزة والتنفيذ الكامل للاتفاقيات السابقة التي تهدف إلى تحقيق السلام وإعادة إعمار القطاع.

أهمية مؤسسات الدولة في الحفاظ على الاستقرار

في ختام رسالته، أكد الرئيس المصري على أن مؤسسات الدولة الوطنية، وعلى رأسها الجيش والشرطة، هي الركيزة الأساسية للأمن والاستقرار. ويأتي هذا التأكيد ليعزز الرؤية المصرية القائمة على دعم الدول الوطنية ومؤسساتها الشرعية في مواجهة محاولات التفتيت والتقسيم التي تقودها أطراف إقليمية ودولية تسعى لفرض واقع جديد قائم على الميليشيات والكيانات غير الشرعية، وهو ما تعتبره مصر تهديدًا وجوديًا لها وللمنطقة بأسرها.

زر الذهاب إلى الأعلى