أخبار العالم

سحب قوات جنوب إفريقيا من بعثة الأمم المتحدة بالكونغو وتأثيره

إعلان الانسحاب من بعثة مونوسكو

أعلنت رئاسة جنوب إفريقيا في خطوة لافتة، أن البلاد ستقوم بسحب قواتها البالغ قوامها 700 جندي من بعثة منظمة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (MONUSCO). وأفاد بيان صادر عن الرئاسة، أن الرئيس سيريل رامابوزا قد أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بقرار حكومته إنهاء مساهمتها العسكرية في البعثة الأممية، في خطوة من المقرر أن تكتمل بحلول نهاية العام الجاري. ويأتي هذا القرار بعد 27 عاماً من المشاركة الفعالة لجنوب إفريقيا في جهود حفظ السلام الأممية في هذا البلد الإفريقي المضطرب.

السياق التاريخي للصراع ودور الأمم المتحدة

يعود تواجد قوات حفظ السلام الدولية في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى عام 1999 مع إنشاء بعثة (MONUC) التي تحولت لاحقاً إلى (MONUSCO)، مما يجعلها واحدة من أقدم وأكبر وأكثر بعثات الأمم المتحدة تكلفة على الإطلاق. تأسست البعثة في أعقاب حرب الكونغو الثانية، التي وُصفت بـ “حرب إفريقيا العالمية” لمشاركة العديد من الدول والجماعات المسلحة فيها. تركزت مهام البعثة على حماية المدنيين، ودعم جهود الحكومة الكونغولية لبسط سيطرتها على كامل أراضيها، ونزع سلاح الجماعات المسلحة التي تنشط بكثافة في شرق البلاد الغني بالمعادن، حيث تتصارع أكثر من 120 جماعة مسلحة على الموارد والنفوذ.

أسباب الانسحاب والتحول نحو الدور الإقليمي

أوضحت بريتوريا أن قرار سحب القوات تأثر بالحاجة إلى “توحيد موارد قوات الدفاع الوطني الجنوب إفريقية وإعادة تنظيمها”. لكن هذا الانسحاب يتزامن مع تعزيز جنوب إفريقيا لدورها في مهمة عسكرية أخرى تابعة للجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي (SADC) في الكونغو. ففي العام الماضي، أعادت البلاد نشر مئات الجنود ضمن هذه المهمة الإقليمية (SAMIDRC) التي تهدف إلى محاربة حركة “إم23” المتمردة. ويشير هذا التحول إلى تفضيل متزايد للحلول الأمنية التي تقودها المنظمات الإقليمية الإفريقية، والتي يُعتقد أنها أكثر مرونة وقدرة على التدخل المباشر مقارنة ببعثات الأمم المتحدة التي غالبًا ما تكون مقيدة بقواعد اشتباك صارمة. كما أن الخسائر البشرية التي تكبدتها قوات جنوب إفريقيا، ومنها مقتل 17 جندياً في الصراع المتصاعد، قد سرعت من هذا التوجه الاستراتيجي.

التأثيرات المتوقعة على الساحة المحلية والإقليمية

يثير انسحاب أحد أكبر المساهمين بالقوات في بعثة مونوسكو مخاوف من حدوث فراغ أمني في شرق الكونغو، خاصة وأن البعثة الأممية نفسها بدأت بالفعل خطة انسحاب تدريجي بطلب من الحكومة الكونغولية. ويأتي ذلك في وقت حرج، حيث تصاعد الصراع بشكل كبير منذ أواخر عام 2021 مع سيطرة حركة “إم23″، التي تتهم كينشاسا رواندا بدعمها، على مساحات شاسعة من الأراضي في مقاطعة شمال كيفو. وعلى الصعيد الإقليمي، يعزز هذا القرار من ثقل مجموعة (SADC) كلاعب أمني رئيسي في منطقة البحيرات العظمى، ولكنه يضع قواتها أمام تحدٍ كبير يتمثل في مواجهة جماعات مسلحة معقدة ومدعومة خارجياً. كما يعكس القرار توجهاً أوسع في القارة نحو مبدأ “حلول إفريقية للمشاكل الإفريقية”، ولكنه يطرح في الوقت ذاته تساؤلات حول قدرة هذه القوات الإقليمية على التمويل والاستدامة على المدى الطويل دون دعم دولي واسع.

زر الذهاب إلى الأعلى