أخبار إقليمية

الحوار الجنوبي باليمن: فرصة تاريخية وانتقاد للدور الإماراتي

فرصة تاريخية لتوحيد الصف الجنوبي

أكد القيادي البارز في الحراك السلمي الجنوبي، سالم الخليفي، في تصريح خاص لـ “اليوم”، أن مؤتمر الحوار الجنوبي–الجنوبي يمثل فرصة تاريخية حقيقية لإعادة توحيد الرؤى وتصويب مسار القضية الجنوبية. وشدد الخليفي على أن نجاح هذا الحوار مرهون بكونه جادًا وبنّاءً، وينبع من إرادة جنوبية خالصة، بعيدًا عن أي تدخلات أو إملاءات خارجية أو داخلية. وحذر من محاولات بعض الأطراف استغلال القضية الجنوبية لتحقيق مصالح شخصية ضيقة، معتبرًا أن مثل هذه الممارسات الأنانية قد ألحقت أضرارًا بالغة بالقضية في مراحل سابقة وأدت إلى انحرافها عن مسارها الطبيعي وأهدافها الجوهرية.

خلفية تاريخية للقضية الجنوبية

تعود جذور القضية الجنوبية إلى الوحدة اليمنية التي تمت بين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (اليمن الجنوبي) والجمهورية العربية اليمنية (اليمن الشمالي) في عام 1990. ورغم الآمال الكبيرة التي عُلقت على الوحدة، سرعان ما ظهرت خلافات سياسية واقتصادية عميقة أدت إلى حرب أهلية في صيف 1994، انتهت بسيطرة قوات الشمال على الجنوب. ومنذ ذلك الحين، تنامت مشاعر التهميش والإقصاء لدى قطاعات واسعة في الجنوب، مما أدى إلى ظهور الحراك الجنوبي السلمي في عام 2007، الذي رفع مطالب تتراوح بين الحكم الذاتي واستعادة الدولة الجنوبية المستقلة. ومع اندلاع الحرب الحالية في 2015، تعقد المشهد أكثر بظهور فصائل جنوبية مسلحة، أبرزها المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يطالب بالانفصال ويحظى بدعم إقليمي.

مقومات النجاح والتأثير المتوقع

أوضح الخليفي أن أحد أهم مقومات نجاح المؤتمر هو ثقل وحجم المشاركين فيه، حيث يضم شخصيات وطنية مرموقة ومفكرين وشبابًا فاعلين لهم حضورهم وتأثيرهم ليس فقط على الساحة الجنوبية واليمنية، بل على المستوى الإقليمي أيضًا. وأضاف أن هذا الحضور النوعي يعزز مصداقية الحوار ويمنحه زخمًا سياسيًا وفكريًا حقيقيًا. وأشار إلى أن دعم الحكومة الشرعية، ومساندة الأشقاء في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، يشكلان عاملًا محوريًا في تهيئة بيئة إيجابية للحوار، قادرة على إنتاج مخرجات عملية تعكس تطلعات الشارع الجنوبي. إن التوصل إلى رؤية جنوبية موحدة سيؤثر بشكل مباشر على مسار الحل السياسي الشامل في اليمن، ويعزز موقف الجنوبيين في أي مفاوضات مستقبلية.

انحراف الدور الإماراتي وتداعياته

في محور آخر من حديثه، تطرق الخليفي إلى الدور الإماراتي في اليمن، مؤكدًا أنه لم يعد خافيًا على أحد، واصفًا إياه بالمنحرف عن أهداف عاصفة الحزم التي انطلقت لدعم الشرعية. وقال إن نتائج هذا الانحراف تجلت بشكل كارثي في القرار الأحادي الذي اتخذه المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم سياسيًا وعسكريًا وماديًا من الإمارات، وما تبعه من توترات وحروب وفوضى في المحافظات الجنوبية والشرقية. وبيّن الخليفي أنه لولا الموقف الحازم للحكومة الشرعية وتدخل المملكة العربية السعودية لاحتواء الأزمة، لكانت اليمن قد تكبدت خسائر فادحة. واعتبر أن الدور الإماراتي تجاوز اليمن ليرتبط بأحداث مشابهة في دول عربية أخرى، مما يكشف عن مشروع يهدف لزعزعة الاستقرار. وشدد على أن التعامل الجاد من قبل التحالف، بقيادة السعودية، مع هذه التجاوزات أعاد الأمل لملايين اليمنيين وشعوب المنطقة التي تعاني من تدخلات مشابهة.

زر الذهاب إلى الأعلى