رئيس وزراء إسبانيا: صراع الشرق الأوسط أسوأ من حرب العراق

أدلى رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، بتصريحات قوية أمام البرلمان الإسباني يوم الأربعاء، مؤكداً أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يتجه نحو سيناريو أسوأ بكثير من غزو العراق عام 2003. وفي خطابه، وجه سانشيز انتقادات حادة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متهماً إياه بالسعي لتدمير لبنان، على غرار ما وصفه بأفعاله في غزة. كما انتقد بشدة نجل المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، واصفاً إياه بأنه أكثر تشدداً وتعطشاً للدماء من والده، في إشارة إلى مخاوف من تصاعد التوترات الإقليمية.
تأتي تصريحات سانشيز في سياق تصاعد غير مسبوق للتوترات في الشرق الأوسط، خاصة بعد اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023. هذه الحرب، التي بدأت بهجوم مباغت من حماس، تبعتها عملية عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق أدت إلى دمار هائل وأزمة إنسانية غير مسبوقة في القطاع. لم يقتصر تأثير الصراع على غزة وحدها، بل امتد ليشمل المنطقة بأسرها، مع تصاعد الاشتباكات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، وهجمات الحوثيين في اليمن على السفن التجارية في البحر الأحمر، بالإضافة إلى ضربات متبادلة في سوريا والعراق.
إن مقارنة سانشيز للوضع الراهن بغزو العراق عام 2003 تحمل دلالات عميقة. فغزو العراق، الذي قادته الولايات المتحدة وبريطانيا، كان مثيراً للجدل بشكل كبير، حيث بُني على مزاعم بوجود أسلحة دمار شامل لم يتم العثور عليها قط. وقد أدت تلك الحرب إلى زعزعة استقرار العراق والمنطقة لسنوات طويلة، وخلفت مئات الآلاف من الضحايا. يرى سانشيز أن السيناريو الحالي في الشرق الأوسط أسوأ بكثير، ليس فقط بسبب حجم الدمار والمعاناة الإنسانية في غزة، ولكن أيضاً بسبب اتساع رقعة الصراع ليشمل عدة دول وأطراف إقليمية ودولية، مما يزيد من احتمالية حدوث تصعيد أوسع وأعمق، ويجعل الحلول الدبلوماسية أكثر تعقيداً.
تأتي انتقادات رئيس الوزراء الإسباني لنتنياهو في ظل موقف إسباني متزايد الانتقاد للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، ودعواتها المتكررة لوقف فوري لإطلاق النار والالتزام بالقانون الدولي الإنساني. وقد كانت إسبانيا من الدول الأوروبية السباقة في الدعوة إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية، مؤكدة أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم في المنطقة. أما فيما يتعلق بانتقاده لمجتبى خامنئي، فهو يعكس القلق الأوروبي من الدور الإيراني في المنطقة ودعمها لجماعات مسلحة، مما يغذي حالة عدم الاستقرار ويهدد الأمن الإقليمي والدولي. مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الحالي علي خامنئي، يُنظر إليه على نطاق واسع كمرشح محتمل لخلافة والده، وتصريحات سانشيز تسلط الضوء على المخاوف من أن يؤدي توليه السلطة إلى سياسات أكثر تشدداً.
وصف سانشيز الحرب بأنها “همجية وغير مشروعة ووحشية”، مؤكداً أنها تعيق تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. هذا التأثير لا يقتصر على الدول المتورطة مباشرة في الصراع، بل يمتد ليشمل الاقتصاد العالمي من خلال تعطيل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة، وتأثر حركة الملاحة الدولية، خاصة في البحر الأحمر. كما أن الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة، واحتمالية نزوح أعداد كبيرة من السكان، تشكل تحدياً أخلاقياً وإنسانياً كبيراً للمجتمع الدولي. إن هذه الحرب، بتداعياتها الواسعة، تهدد بتقويض الجهود الدولية لتحقيق التنمية المستدامة وتفاقم التحديات العالمية القائمة.
تؤكد تصريحات سانشيز على الحاجة الملحة لتدخل دولي فعال لوقف التصعيد والبحث عن حلول سياسية مستدامة. فالموقف الإسباني، الذي يدعو إلى احترام القانون الدولي وحماية المدنيين، يعكس تياراً متنامياً داخل الاتحاد الأوروبي يطالب بإنهاء الصراع والعمل على إرساء أسس السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، التي تعد حيوية للأمن العالمي.




