عنف الملاعب: تهديدات لحكم بإيطاليا واعتداء بسكوتر بتركيا

شهدت ملاعب كرة القدم الأوروبية أسبوعاً عنيفاً سلط الضوء مجدداً على ظاهرة الاعتداء على الحكام، حيث وقعت حادثتان منفصلتان في إيطاليا وتركيا، تراوحت بين التهديدات الرقمية والاعتداء الجسدي المباشر، مما يثير قلقاً بالغاً حول سلامة قضاة الملاعب ومستقبل اللعبة.
في إيطاليا، وصلت تداعيات مباراة القمة “ديربي إيطاليا” بين إنتر ميلان ويوفنتوس إلى مستويات خطيرة، حيث اضطرت الشرطة إلى الطلب من حكم المباراة، دانييلي أورساتو، عدم مغادرة منزله بعد تلقيه تهديدات بالقتل عبر وسائل التواصل الاجتماعي. جاءت هذه التهديدات في أعقاب قرارات تحكيمية مثيرة للجدل خلال المباراة التي انتهت بفوز إنتر 3-2، وأبرزها طرد مدافع يوفنتوس ماتياس دي ليخت، وهو قرار أثار حفيظة جماهير “السيدة العجوز” وإدارته، مما أدى إلى حملة غضب واسعة على الإنترنت تحولت إلى تهديدات شخصية خطيرة.
خلفية التوتر في “ديربي إيطاليا”
يعتبر “ديربي إيطاليا” أحد أكثر المباريات تنافسية وشحناً في العالم، ليس فقط لأسباب رياضية، بل لخلفيته التاريخية والاجتماعية التي تمثل صراعاً بين الشمال الصناعي الغني (تورينو وميلانو). هذا التنافس المحموم غالباً ما ينعكس في شكل ضغط هائل على الحكام، حيث يتم تحليل كل قرار تحت المجهر من قبل الإعلام والجماهير. وتاريخياً، شهدت مواجهات الفريقين العديد من الأخطاء التحكيمية الجدلية التي غذّت نظريات المؤامرة وزادت من حدة العداء، مما يجعل مهمة أي حكم يدير هذه المباراة محفوفة بالمخاطر.
اعتداء جسدي في تركيا
وفي حادثة لا تقل خطورة، تعرض الحكم المساعد هاكان باشكورت لاعتداء جسدي صادم خلال مباراة في دوري الهواة التركي جمعت بين فريقي داردانيل سبور وهيكيمهان بلدية سبور. فبعد إلغاء هدف للفريق المضيف بداعي التسلل، قام أحد المشجعين الغاضبين بإلقاء “سكوتر” من المدرجات، ليصيب الحكم المساعد مباشرة في رأسه. أدت الإصابة إلى فقدان باشكورت للوعي للحظات وإصابته بجرح عميق فوق حاجبه، مما استدعى نقله لتلقي العلاج. ألقت السلطات التركية القبض على المشتبه به، وبدأت تحقيقاً موسعاً في الحادثة، خاصة فيما يتعلق بالتقصير الأمني الذي سمح بإدخال جسم بهذا الحجم إلى المدرجات.
التأثير المتوقع وأهمية ردع العنف
تُعد هاتان الحادثتان مؤشراً خطيراً على تدهور بيئة كرة القدم. فعلى الصعيد المحلي، تضع هذه الأحداث الأندية والاتحادات الوطنية تحت ضغط لفرض عقوبات رادعة، قد تشمل حرمان الجماهير من الحضور، فرض غرامات مالية ضخمة، أو حتى خصم نقاط. أما على الصعيد الدولي، فإنها تسيء إلى سمعة الدوريات المعنية وتطرح تساؤلات حول قدرة السلطات على حماية أهم عنصر في اللعبة، وهو الحكم. إن استمرار هذا العنف قد يؤدي إلى عزوف الكثيرين عن امتهان التحكيم، مما سيؤثر سلباً على جودة المباريات على المدى الطويل. ويتطلب الأمر تضافر الجهود بين الأندية، والاتحادات، ووسائل الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي لنبذ خطاب الكراهية والعنف، والتأكيد على أن كرة القدم هي منافسة شريفة وليست ساحة حرب.




