أخبار العالم

ستارمر يدعو لاستقلال أوروبا الدفاعي وتقليل الاعتماد على أمريكا

دعوة بريطانية لتعزيز الأمن الأوروبي

في خطوة تعكس التحولات العميقة في المشهد الجيوسياسي العالمي، يعتزم زعيم حزب العمال البريطاني، السير كير ستارمر، توجيه دعوة صريحة للقارة الأوروبية لتعزيز استقلاليتها الدفاعية وتقليل اعتمادها التاريخي على الولايات المتحدة. ومن المقرر أن يلقي ستارمر، الذي تتوقع استطلاعات الرأي أن يصبح رئيس الوزراء المقبل للمملكة المتحدة، كلمة محورية في مؤتمر ميونخ للأمن، حيث سيصف أوروبا بـ “العملاق النائم” الذي حان وقت استيقاظه لتحمل مسؤولياته الأمنية في عالم يزداد اضطراباً.

سياق تاريخي: مظلة الأمن الأمريكية

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، قامت بنية الأمن الأوروبي على أساس حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي شكلت فيه الولايات المتحدة حجر الزاوية والضامن الرئيسي لأمن القارة في مواجهة التهديد السوفيتي. هذا الاعتماد، الذي استمر لعقود، خلق ديناميكية أدت إلى تفاوت في الإنفاق الدفاعي بين الحلفاء، وهو ما كان مصدر توتر متكرر في العلاقات عبر الأطلسي. لطالما دعت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، بدرجات متفاوتة من الحدة، الدول الأوروبية إلى زيادة إنفاقها الدفاعي للوصول إلى هدف 2% من الناتج المحلي الإجمالي المتفق عليه داخل الحلف، وهو ما يُعرف بمبدأ “تقاسم الأعباء”.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تأتي دعوة ستارمر في لحظة حرجة. فالغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 كان بمثابة جرس إنذار صادم لأوروبا، حيث كشف عن هشاشة أمنها واعتمادها على القدرات العسكرية الأمريكية. يضاف إلى ذلك، القلق المتزايد في العواصم الأوروبية من احتمال عودة الرئيس السابق دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، والذي لم يخفِ تشكيكه في جدوى حلف الناتو وهدد بعدم الدفاع عن الحلفاء الذين لا يفون بالتزاماتهم المالية. هذه العوامل مجتمعة دفعت بالقادة الأوروبيين إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم الدفاعية بشكل جذري.

على الصعيد المحلي البريطاني، يهدف خطاب ستارمر إلى تقديم حزب العمال كحزب جاد ومسؤول في قضايا الدفاع والأمن القومي، مؤكداً على أن أمن بريطانيا مرتبط بشكل لا ينفصم بأمن القارة الأوروبية، حتى بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي. وعلى الصعيد الإقليمي، تتماشى رؤيته مع دعوات مماثلة من قادة مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتعزيز “الاستقلالية الاستراتيجية” لأوروبا. دولياً، يمكن أن يُنظر إلى هذه الدعوة على أنها محاولة لـ “مقاومة تأثير ترامب” (Trump-proofing) على الأمن الأوروبي، وبناء ركيزة أوروبية أقوى داخل حلف الناتو، مما قد يعيد توازن العلاقة الاستراتيجية مع واشنطن على أسس أكثر تكافؤاً.

رؤية ستارمر: تقاسم الأعباء وليس الانسحاب

وفقاً لمقتطفات من خطابه، سيؤكد ستارمر أن دعوته لـ “قدر أكبر من الاستقلالية الأوروبية” لا تعني المطالبة بانسحاب أمريكي، بل هي “تلبية لنداء يدعو إلى تقاسم أكبر للأعباء ويعيد صياغة الروابط”. سيشدد على أن قوة أوروبا الاقتصادية الهائلة، التي تفوق اقتصاد روسيا بعشر مرات، يجب أن تترجم إلى قدرات دفاعية وصناعية متكاملة تليق بحجمها وتحدياتها، مؤكداً أن “لا أمن بريطانياً بدون أوروبا، ولا أمن أوروبياً بدون بريطانيا”.

زر الذهاب إلى الأعلى