أخبار العالم

ستارمر يندد بتصريحات ترامب المهينة حول دور الناتو بأفغانستان

أدان رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بشدة التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، واصفاً إياها بـ”المهينة والصادمة”، فيما يتعلق بدور قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أفغانستان. وطالب ستارمر باعتذار رسمي من ترامب، مؤكداً أن هذه الكلمات تسببت في أذى عميق لأسر الجنود الذين ضحوا بحياتهم أو أصيبوا خلال خدمتهم.

وقال ستارمر في تصريحات صحفية: “أعتبر تصريحات الرئيس ترامب مهينة وبصراحة صادمة، ولم أتفاجأ بتسببها بهذا القدر من الأذى لأحبّاء الذين قُتلوا أو أُصيبوا”. وأضاف أنه لو كان هو من ارتكب مثل هذا الخطأ في الكلام، لكان “اعتذر بالتأكيد”، مشدداً على ضرورة احترام تضحيات القوات المسلحة للحلفاء.

السياق التاريخي للمشاركة البريطانية في أفغانستان

تأتي هذه التصريحات لتثير من جديد الجدل حول إرث الحرب في أفغانستان، التي امتدت لعقدين من الزمن. وكانت المملكة المتحدة حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة منذ بداية التدخل العسكري في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001. وقد استند هذا التدخل إلى تفعيل المادة الخامسة من ميثاق حلف الناتو، والتي تعتبر الهجوم على أي دولة عضو هجوماً على جميع الأعضاء، وهي المرة الوحيدة في تاريخ الحلف التي تم فيها تفعيل هذه المادة.

على مدار 20 عاماً، خدمت القوات البريطانية جنباً إلى جنب مع القوات الأمريكية وقوات الحلفاء الآخرين ضمن مهمة “إيساف” ثم مهمة “الدعم الحازم”. وقد تكبدت المملكة المتحدة خسائر فادحة، حيث قُتل 457 من أفراد قواتها المسلحة، بالإضافة إلى آلاف الجرحى، مما يجعل تصريحات ترامب التي تقلل من شأن هذه التضحيات أمراً حساساً للغاية في بريطانيا.

الأهمية والتأثيرات المحتملة للتصريحات

على الصعيد المحلي، يُنظر إلى رد فعل ستارمر على أنه دفاع ضروري عن كرامة القوات المسلحة البريطانية وإرثها. فالحرب في أفغانستان لا تزال جرحاً مفتوحاً في الذاكرة الوطنية، وأي تشكيك في شجاعة الجنود البريطانيين يثير غضباً شعبياً وسياسياً واسعاً.

إقليمياً ودولياً، تعكس هذه الحادثة المخاوف المتزايدة بين حلفاء الناتو بشأن عودة ترامب المحتملة إلى البيت الأبيض. فخلال فترة رئاسته، انتقد ترامب مراراً الحلفاء لعدم إنفاقهم ما يكفي على الدفاع، وشكك في جدوى الحلف نفسه. وتزيد تصريحاته الأخيرة من القلق بشأن مدى التزامه بمبدأ الدفاع المشترك، وتثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات عبر الأطلسي في حال فوزه في الانتخابات المقبلة. ويرى محللون أن مثل هذه التصريحات قد تقوض الثقة بين الحلفاء وتضعف وحدة الحلف في مواجهة التحديات الأمنية العالمية المتزايدة.

زر الذهاب إلى الأعلى