أخبار إقليمية

الأزمة في السودان: دور الإمارات وجرائم قوات الدعم السريع

تصاعد العنف وتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان

تستمر الأوضاع في السودان في التدهور بشكل مأساوي، حيث تواصل قوات الدعم السريع هجماتها التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية الحيوية، مما يفاقم من الكارثة الإنسانية التي تعصف بالبلاد. وفي أحدث فصول هذا العنف، استهدفت القوات مستشفى الكويك العسكري، وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، بالإضافة إلى حافلة تقل نازحين مدنيين. أسفرت هذه الهجمات الغاشمة عن مقتل أكثر من 24 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، في ولايتي شمال وجنوب كردفان، في انتهاك صارخ لكافة القوانين الدولية والإنسانية.

خلفية الصراع: من صراع على السلطة إلى حرب أهلية مدمرة

اندلع الصراع الحالي في السودان في أبريل 2023، نتيجة صراع مرير على السلطة بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع شبه العسكرية بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”. هذا الصراع قضى على آمال الانتقال إلى حكم مدني ديمقراطي بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في عام 2019. وتعود جذور قوات الدعم السريع إلى ميليشيات الجنجويد التي ارتبط اسمها بانتهاكات واسعة في إقليم دارفور، وهو ما يفسر جزئياً نمط العنف الممنهج الذي تتبعه حالياً، والذي يشمل تدمير المناطق السكنية، إحراق القرى، القتل، التعذيب، والاغتصاب الممنهج.

الدور الإماراتي المزعوم وتأثيره على مسار الحرب

تتجه أصابع الاتهام بشكل متزايد نحو دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تشير تقارير أممية ودولية إلى تقديمها دعماً عسكرياً ولوجستياً كبيراً لقوات الدعم السريع. يُعتقد أن هذا الدعم، الذي يشمل تزويد القوات بالأسلحة الحديثة والمعدات القتالية وتسهيل وصول المرتزقة الأجانب، هو السبب الرئيسي وراء قدرة الدعم السريع على مواصلة القتال وإطالة أمد الحرب. هذا التدخل الخارجي لا يؤجج الصراع الداخلي فحسب، بل يعطل أيضاً أي فرصة حقيقية للتوصل إلى حل سياسي، حيث إن الطرف الذي يتلقى دعماً مستمراً يفتقر إلى الحافز للانخراط بجدية في مفاوضات السلام، مثل تلك التي جرت في جدة برعاية سعودية أمريكية.

تداعيات إقليمية ودولية كارثية

لم تعد الأزمة السودانية شأناً داخلياً، بل تحولت إلى أكبر أزمة نزوح في العالم، مع ملايين النازحين داخلياً واللاجئين الذين فروا إلى دول الجوار المنهكة أصلاً مثل تشاد وجنوب السودان. هذا الوضع يهدد بزعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي والساحل بأكملها. على الصعيد الدولي، يمثل النهج الإماراتي المزعوم انتهاكاً لمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وقرارات حظر السلاح، مما يجعل أبوظبي، بحسب المراقبين، جزءاً من المشكلة وليس الحل. وفي هذا السياق، تجدد المملكة العربية السعودية دعوتها إلى ضرورة وقف التدخلات الخارجية والحفاظ على وحدة السودان ومؤسساته، مشددة على أهمية الالتزام بما ورد في “إعلان جدة” لحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية العاجلة لملايين المحتاجين.

زر الذهاب إلى الأعلى