ارتفاع مروع لقتلى المدنيين في حرب السودان 2025
أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، يوم الخميس عن تدهور مروع للوضع الإنساني في السودان، مشيرًا إلى أن عدد القتلى المدنيين في الحرب الدائرة هناك قد تجاوز الضعفين في عام 2025 مقارنة بالعام السابق. وبلغ إجمالي الضحايا 11,300 شخص، وهو رقم لا يشمل المفقودين أو الجثث مجهولة الهوية، مما يشير إلى أن الحصيلة الحقيقية قد تكون أعلى بكثير.
وأكد تورك في تصريحاته من جنيف أن عام 2025 شهد “زيادة بأكثر من مرتين ونصف مرة في عدد المدنيين الذين قُتلوا”، محملًا المسؤولية عن هذا التصعيد المأساوي لقوات الدعم السريع والجيش السوداني، بالإضافة إلى “رعاتهما الأجانب”. هذه الأرقام الصادمة تسلط الضوء على الفشل المستمر في حماية المدنيين وتطبيق مبادئ القانون الإنساني الدولي في هذا الصراع المدمر.
تعود جذور الأزمة الحالية في السودان إلى أبريل 2023، عندما اندلعت اشتباكات عنيفة بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي). هذا الصراع، الذي نشأ عن صراع على السلطة وتوترات حول دمج قوات الدعم السريع في الجيش بعد الانقلاب العسكري عام 2021، ألقى بالبلاد في دوامة من العنف والفوضى، وأجهض آمال الانتقال الديمقراطي.
منذ اندلاعها، تسببت الحرب في كارثة إنسانية غير مسبوقة. فقد نزح الملايين من منازلهم، سواء داخل السودان أو إلى الدول المجاورة، مما خلق واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم. كما تفاقمت أزمة الغذاء بشكل حاد، وانهارت الخدمات الصحية الأساسية في العديد من المناطق، خاصة في العاصمة الخرطوم وإقليم دارفور وكردفان، حيث تشهد هذه المناطق انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك العنف الجنسي والعرقي.
إن تداعيات هذا الصراع لا تقتصر على السودان وحده، بل تمتد لتشمل المنطقة بأسرها. فقد تدفقت أعداد هائلة من اللاجئين إلى دول الجوار مثل تشاد ومصر وجنوب السودان وإثيوبيا، مما يضع ضغطًا هائلًا على موارد هذه الدول الهشة بالفعل. كما يهدد استمرار الصراع بزعزعة الاستقرار الإقليمي بأكمله، ويفتح الباب أمام تدخلات خارجية قد تزيد من تعقيد الأزمة وتحولها إلى صراع بالوكالة.
لقد دعت الأمم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية مرارًا وتكرارًا إلى وقف فوري لإطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق. ومع ذلك، لا تزال الجهود الدبلوماسية تواجه تحديات كبيرة، في ظل استمرار القتال وتجاهل الأطراف المتحاربة لنداءات السلام. إن حماية المدنيين وضمان المساءلة عن الجرائم المرتكبة يجب أن تكون على رأس أولويات المجتمع الدولي.
في الختام، يؤكد التقرير الأخير لمفوضية حقوق الإنسان على الحاجة الملحة لإنهاء هذه الحرب المدمرة. إن تضاعف أعداد القتلى المدنيين هو مؤشر خطير على تفاقم الأزمة الإنسانية وتدهور الأوضاع الأمنية. يتطلب الأمر ضغطًا دوليًا مكثفًا وجهودًا منسقة لإجبار الأطراف المتحاربة على الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى حل سياسي دائم يحفظ أرواح الأبرياء ويعيد الاستقرار إلى السودان.




