أخبار إقليمية

الجيش السوداني يكسر حصار الدعم السريع في كردفان

أعلن الجيش السوداني، يوم الاثنين، عن تحقيقه نصراً ميدانياً مهماً في ولاية جنوب كردفان، حيث تمكنت قواته من كسر الحصار الذي فرضته قوات الدعم السريع على مدينة الدلنج الاستراتيجية، مكبدة إياها خسائر فادحة في الأرواح والمعدات. ويأتي هذا التطور في سياق الحرب الأهلية المستعرة في البلاد منذ أكثر من عام، والتي تشهد معارك كر وفر بين الطرفين في عدة جبهات.

وفي بيان رسمي، أوضح الجيش أن وحداته المتقدمة نجحت في فتح الطريق الحيوي المؤدي إلى مدينة الدلنج، والذي ظل مغلقاً لعدة أشهر بسبب محاولات الدعم السريع المستمرة للسيطرة على المدينة وعزلها. وأكد البيان أن العملية العسكرية أسفرت عن تدمير عدد كبير من المركبات القتالية التابعة للدعم السريع وإيقاع خسائر بشرية كبيرة في صفوفهم، مما يمثل ضربة قوية لقدراتهم العملياتية في المنطقة.

خلفية الصراع وأهمية كردفان الاستراتيجية

اندلع الصراع في السودان في 15 أبريل 2023، نتيجة تصاعد الخلافات بين قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”، اللذين كانا شريكين في السلطة بعد الإطاحة بنظام عمر البشير. تحول الصراع على السلطة سريعاً إلى حرب شاملة، أغرقت العاصمة الخرطوم ومدناً أخرى في دمار هائل وأزمة إنسانية كارثية.

وتكتسب منطقة كردفان، التي تضم ولايتي شمال وجنوب كردفان، أهمية استراتيجية بالغة لكلا الطرفين. فهي تشكل جسراً جغرافياً يربط إقليم دارفور، الذي يعد معقلاً رئيسياً لقوات الدعم السريع، بالعاصمة الخرطوم ومناطق وسط وشرق البلاد. السيطرة على مدن وطرق كردفان الرئيسية تعني التحكم في خطوط الإمداد والتموين العسكري، وتمنح ميزة استراتيجية حاسمة في مسار الحرب.

التأثيرات المحلية والإقليمية للنزاع

إن استمرار القتال في كردفان وغيرها من المناطق لا يؤدي فقط إلى تغييرات في خريطة السيطرة العسكرية، بل يفاقم من الأزمة الإنسانية التي تعتبر الأسوأ في العالم حالياً. فقد أدى النزاع إلى نزوح الملايين من ديارهم، سواء داخل السودان أو إلى دول الجوار، وتسبب في انهيار شبه كامل للقطاع الصحي ونقص حاد في الغذاء، مما يضع الملايين على حافة المجاعة.

على الصعيد الإقليمي والدولي، تثير الحرب السودانية قلقاً بالغاً من تمددها وزعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي والساحل. ورغم الجهود الدبلوماسية المتعددة التي بذلتها أطراف دولية وإقليمية، مثل محادثات جدة، إلا أنها لم تنجح حتى الآن في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار أو حل سياسي ينهي الصراع. ويعتبر التقدم الأخير للجيش في الدلنج نصراً تكتيكياً قد يعزز موقفه في أي مفاوضات مستقبلية، لكنه في الوقت ذاته ينذر بتصعيد محتمل في القتال مع سعي كل طرف لفرض سيطرته على الأرض.

زر الذهاب إلى الأعلى