سوريا تمدد وقف إطلاق النار مع قسد لتأمين نقل سجناء داعش
تمديد الهدنة في شمال سوريا
أعلنت وزارة الدفاع السورية، يوم السبت، عن تمديد اتفاق وقف إطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد، لمدة 15 يوماً إضافية. ووفقاً للبيان الرسمي الصادر عن الوزارة، فإن هذا القرار يأتي في سياق دعم عملية أمريكية تهدف إلى إخلاء ونقل عناصر من تنظيم “داعش” الإرهابي من السجون التي تشرف عليها “قسد” في شمال شرق سوريا إلى الأراضي العراقية.
وجاء في بيان الوزارة: “نعلن تمديد مهلة وقف إطلاق النار في كافة قطاعات عمليات الجيش العربي السوري لمدة 15 يوماً، وذلك اعتباراً من الساعة 23:00 (20:00 بتوقيت غرينتش)”. وأكد البيان أن الهدف هو “دعم العملية الأمريكية لإخلاء سجناء تنظيم داعش من سجون قسد إلى العراق”، في خطوة تعكس تعقيدات المشهد الميداني والتقاء المصالح المؤقت بين أطراف متنازعة لمواجهة تحديات أمنية مشتركة.
خلفية الصراع ومعضلة سجناء داعش
يأتي هذا التطور في ظل الوضع المعقد الذي تعيشه سوريا منذ سنوات. فقد تمكنت قوات سوريا الديمقراطية، بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، من السيطرة على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا بعد دحر تنظيم “داعش” جغرافياً في عام 2019. ونتيجة لهذه المعارك، تحتجز “قسد” الآلاف من مقاتلي التنظيم، بينهم أجانب من جنسيات مختلفة، في سجون ومراكز احتجاز تفتقر للبنية التحتية اللازمة، مما يشكل قنبلة موقوتة وعبئاً أمنياً وإنسانياً كبيراً.
لطالما حذرت الإدارة الذاتية الكردية والمجتمع الدولي من خطورة الوضع في هذه السجون، التي شهدت محاولات فرار وتمرد، أبرزها الهجوم الكبير الذي شنه التنظيم على سجن غويران في الحسكة عام 2022. ويمثل ملف هؤلاء السجناء تحدياً دولياً، خاصة مع تردد العديد من الدول في استعادة مواطنيها المنتمين للتنظيم.
الأهمية والتأثيرات المحتملة للقرار
يحمل قرار تمديد وقف إطلاق النار أهمية استراتيجية لأطراف متعددة. محلياً، يمنح هذا التمديد الجيش السوري وقوات “قسد” فرصة لتجنب المواجهات المباشرة والتركيز على التحديات الأكثر إلحاحاً، وعلى رأسها تأمين عملية نقل السجناء الخطيرين ومنع أي محاولة للتنظيم لإعادة تجميع صفوفه.
إقليمياً، تثير عملية نقل السجناء إلى العراق مخاوف أمنية لدى بغداد، التي عانت طويلاً من ويلات الإرهاب. ويتطلب نجاح هذه العملية تنسيقاً أمنياً عالي المستوى بين القوات الأمريكية والعراقية لضمان عدم تسلل هؤلاء العناصر مجدداً وتهديد استقرار العراق والمنطقة. دولياً، يعكس القرار استمرار الدور الأمريكي الفاعل في إدارة ملف مكافحة الإرهاب في سوريا والعراق، ويُظهر محاولة لإيجاد حلول عملية لمعضلة السجناء الأجانب، حتى لو كانت مؤقتة، في ظل غياب استراتيجية دولية واضحة للتعامل مع هذا الملف الشائك.




